الجسر المكسور بين الإعلام والسلطة في الجزائر

أنت هنا:

بقلم: رمضان بلعمري

رمضان بلعمري

وددت الحديث عن قضية ذات أهمية قصوى بالنسبة للجزائر كدولة، لكن السلطات الجزائرية تعتبرها “ترفا”، إنها علاقة الإعلام بالسلطة. سبب عودتي لإثارة هذه القضية هو الظهور الباهت للرئيس عبدالمجيد تبّون تلفزيونيا في لقائه الأول مع الإعلام الوطني، والسبب الآخر هو بث المؤتمر الصحفي المشترك بين الرئيسين الجزائري والتركي على القناة التركية وتلفزيون وكالة الأناضول.

بداية، لابد من الإشادة بانفتاح الرئيس تبّون على الإعلام، فسلفه بوتفليقة لم يكن يبدي أي احترام للإعلام الجزائري، لكن ما لم ينتبه له الرئيس تبّون هو “المجزرة” التي تعرضت لها المقابلة التلفزيونية، حيث مارس البعض “رقابة” أفسدت مبادرة الرئيس في التقرب من الإعلام. وكانت النتيجة سلبية. تماما كما جاءت النتيجة سلبية عندما استقبل الرئيس نظيره التركي، ونقل العالم عنّا المؤتمر الصحفي بـ”لوغو” الإعلام التركي. المشكلة هنا هي أن أردوغان أظهر في الفترة الأخيرة “تنمرا” على عدة رؤساء، وعندما ينزل ضيفا على الجزائر ويتم السماح له بنقل المؤتمر الصحفي بـ”هيمنة” تركية، فهذا من شأنه أن يعطي الانطباع إعلاميا عن خضوع الجزائر لصاحب الحلم العثماني.

أصل المشكلة في الجزائر معروف، وهو ناتج عن نظرة السلطة الدونية للإعلام، حيث ترفض السلطة كل صوت ناقد، ولا تريد سوى توابع لها “يسبّحون بحمدها”.

في دول أخرى، تكون التلفزيونات تابعة للبرلمانات (دويتشه فيلله والحرة مثلا) وليس تابعة للرئاسة، وفي حالة تبعية التلفزيون للرئاسة يتم دائما اختيار فريق محترف ينفذ أجندة الرئيس باحترافية عالية، كما هو الشأن مع أردوغان الذي بعث وكالة الأناضول من رمادها، ودعّم قناة “تي آر تي”، بل وجعل لها لسانا عربيا.

القنوات التلفزيونية الدولية ذات الشأن الكبير، تحصل على تمويل حكومي كبير، مقابل التعبير عن صوت الدولة الممولة. في حالة الجزائر، كانت تجربة قناة الخليفة الإخبارية (لندن) فرصة لتنفيذ مثل هذا التوجه، لكن سقوط أصحاب القناة في فخ الانقسام الداخلي عام 2003 بين بن فليس وبوتفليقة، كسر هذه التجربة ودمّر جسر الثقة مجددا بين السلطة والإعلام.

هنا، أعتقد أن المطلوب من قناة جزائرية دولية مثلا هو عدم الخوض في الشأن الداخلي، وإنما معالجة شؤون الجزائر وعلاقتها بالعالم، أي معالجة موقف الجزائر وتبيانه للعالم بدل أن نترك الإعلام غير الجزائري يتكهن ويفسر الموقف الجزائري، لدرجة أن إحدى القنوات الأجنبية استعانت بمحلل سياسي من موريتانيا يعيش في باريس للتعليق على شأن جزائري صرف.

العيب فينا بالتأكيد وليس في هذه القنوات العملاقة التي فهمت “حرب الإعلام” بينما لا تزال الجزائر على ما يبدو، تسير وفق منطق دفاعي حتى في الإعلام.

اليوم، تجاوزت الحرب صفحات الجرائد وشاشات التلفزيون ووصلت شبكات التواصل الاجتماعي، فأصبح تواجد الدولة، أي دولة، في شبكات التواصل ضرورة وطنية. لكن المشكلة تكمن دائما في رأس الدولة أو المحيطين برأس الدولة، حيث يتحولون إلى زبانية همّهم شؤونهم الخاصة بدل أن يركزوا اهتمامهم على شؤون الشعب والدولة.

باختصار، لن تقوم للجزائر قائمة، إذا استمرت العداوة بين السلطة والإعلام، وفي الأصل ليس عيبا أن يكون هناك إعلام موال للرئيس (قناة فوكس مثلا تدعم ترمب مقابل قناة سي أن أن التي تعاديه)، إنما العيب في تصحير الساحة الإعلامية والتقوقع داخل المكاتب الرئاسية والحكومية، ثم السعي لحكم الشعب عن طريق “نشرة الثامنة” أو قناة محلية ما، مهما كان صاحبها.

المصدر: يومية الخبر

رأيك يهمنا، هل استفدت من هذا الموضوع؟
0 out of 5 stars
5 Stars 0%
4 Stars 0%
3 Stars 0%
2 Stars 0%
1 Stars 0%
كيف يمكننا تحسين هذا الموضوع؟
نرحب بمقترحاتك تواصل معنا؟

رأيك يهمنا (إضافة، تعديل، مصادر)

%d مدونون معجبون بهذه: