الحراك الشعبي في ذكراه الأولى: بين الطموحات الشخصية وصناعة البديل

أنت هنا:

بقلم: رمضان بلعمري

السؤال كبير والإجابة عليه متباينة جدا بين من يرى أن الحراك نجح على الأقل في خلق “خلعة” لدى كبار المسؤولين، حيث لم يكن يتصور أحد أن شخصا مثل الجنرال توفيق أو أحمد أويحيى يمكن أن يدخل السجن. وهناك فئة أخرى ترى أن الحراك لم ينجح في تحقيق مطالبه، حيث أن السلطة الحالية هي امتداد لعهد بوتفليقة وإن تغيرت الأسماء.

هنا، أقدم ملاحظاتي وأتمنى أن يتقبلها من يخالفني الرأي بصدر رحب:

أعتقد أن هناك فئة واسعة من “الحراكيين” إن جاز التعبير، لا يزال أصحابها يبحثون عن الظهور وتصدر المشهد في الإعلام وشبكات التواصل. هؤلاء يرفضون تقديم بديل حقيقي سوى اجترار عبارات “يتنحاو قع”، ويعتقدون أن المفعول السحري لهذه العبارة كفيل بحل مشاكل الجزائر. هذه الفئة تراها تتحضر ليوم الجمعة فقط، وتبحث عن الأضواء لتقول “نحن هنا” ثم ينتهي اليوم، وقد زاد رقما من الجمعة 52 إلى الجمعة 53.

هذه الفئة التي تزعم أنها تحافظ على جمرة الحراك مشتعلة، هي تبحث في الواقع عن مكان ما في السلطة، أسوة بمن نجح حتى الآن في أن يصبح وزيرا أو مسؤولا صغيرا يطمح في أن يكون وزيرا.

طبعا هناك “حراكيون” لديهم نية صادقة لخدمة البلد لكنهم يفتقدون إلى البوصلة، وأغلبهم استولى عليهم “خبثاء” من الجانبين، مرة باسم “النوفمبريين الباديسيين” ومرة أخرى باسم “الزواف”.

فيما يخص تقييم أداء السلطة الحالية بقيادة عبد المجيد تبّون، أعتقد أنه أبان عن نوايا صادقة للإصلاح والتغيير، لكن وعود الرئيس هي نفسها وعود سابقيه، وبالآليات نفسها: (تعديل الدستور، حل البرلمان، دعم الفئات الهشة، تطوير الاقتصاد..)، اي أنها شعارات تقليدية، و لا يوجد في الفترة الحالية أي تغيير في الاستراتيجية سوى انفتاح تبّون على الإعلام، وهذا شيء إيجابي، لكن هذا الانفتاح يظهر كأنه بحث عن حلفاء جدد ليحلوا محل “الوعاء القديم”.

ما أقترحه من موقعي كصحافي ومتابع لشؤون بلدي، في الذكرى الأولى للحراك الشعبي هو ما يلي: أقترح على “الحراكيين” إنشاء أحزاب سياسية تعكس روح الحراك، قد تبعث بيننا رئيس الجزائر المقبل ونخبتها المستقبلية، فمن غير المعقول أن تبقى الطبقة السياسية الناشئة عن فترة الجنرال توفيق، هي التي تقود المرحلة المقبلة. قد يقول قائل: “حتى الرئيس تبّون من الجيل السابق، مثله مثل جاب الله ومقري وحنّون والآخرون”.

حسنا، ربما هذا صحيح، ولكنني مقتنع بأن ميلاد أحزاب سياسية شابة كفيل بإحداث النقلة المطلوبة في البلد.

أما ما أقترحه على السلطة الحاكمة، فهو عدم تضييع الوقت في شعارات سياسية جوفاء، والتوجه مباشرة للاستفادة من تجارب دول ناجحة، وأنا أتحدث هنا عن تجارب اقتصادية ناجحة. يمكن مثلا للدولة الجزائرية أن تستفيد من الخبرة الألمانية والصينية والإماراتية والتركية. إن هذه الدول رغم اختلاف أنظمتها السياسية، إلا أنها ذات حضور قوي على الساحة الاقتصادية الدولية.

كيف يمكن الاستفادة من خبرة هذه الدول؟

الجواب: الفكرة تقوم على حصر التجربة في تنفيذ مشروع ما، ثم يتم استنساخه وهكذا دواليك. مثلا: تدعم ألمانيا بقوة الشركات الناشئة ولديها في هذا السياق، نماذج يمكن استنساخها في الجزائر. كما تدعم الصين مثلا العائلات المنتجة وهي تقود حركة الاقتصاد العالمي (بعيدا عن أزمة فيروس كورونا الحالية). مثال آخر: ليس مطلوبا منك بناء مدينة مرة واحدة، عندما يمكنك أن تبدأ ببناء مجمع سكني متكامل، وعندما تنجح في مشروعك يمكنك استنساخ المجمع ليتحول مع الوقت إلى مدينة. وأنا أعلم يقينا بأن التعاون الجزائري مع الدول التي ذكرتها بالاسم هو تعاون وثيق، غير أن المشكلة تبدو في عدم وضوح رؤية كافية لدى الشريك الجزائري.

للفائدة: لئن كان صراع القرنين الماضي والحالي متمحورا حول النفط، فإن الصراع على الطاقة الشمسية والطاقات المتجددة الأخرى قد يكون عنوان الصراع في القرن المقبل. ولعل البعض يعلم أن الجزائر هي أكبر خزان للطاقة الشمسية في العالم حسب ما أعلنته الوكالة الفضائية الألمانية، بمعدل 3000 ساعة إشعاع سنويا.. إذن هذا خيط بداية وألمانيا ليست بعيدة.

رأيك يهمنا، هل استفدت من هذا الموضوع؟
0 out of 5 stars
5 Stars 0%
4 Stars 0%
3 Stars 0%
2 Stars 0%
1 Stars 0%
كيف يمكننا تحسين هذا الموضوع؟
نرحب بمقترحاتك تواصل معنا؟

رأيك يهمنا (إضافة، تعديل، مصادر)

%d مدونون معجبون بهذه: