الحلفاء.. الأعداء

أنت هنا:

بقلم: أبو طالب شبوب

في البرقيات التي نشرتها وزارة الخارجية الأمريكية مؤخرا، تمت إزاحة الستار عن بعض الرسائل السرية التي وصلت مكتب هيلاي كلينتون، وبينها رسالة تحمل الترقيم ( F-2014-20439) محررة من طرف مصدر اسمه (Sidney Blumentha) وهي تخص الجزائر.

مالذي تقوله البرقية؟
تقول البرقية أنه اعتمادا على مصادر في الاستخبارات الفرنسية الخارجية في مالي (Direction Generale de la Securite Exterieure — DGSE)

فإن الجزائر قد أبرمت تفاهما مع الإرهابي بلمختار سمح له بتركيز هجماته الإرهابية في مالي وكذا ضرب أهداف مغربية في الصحراء الغربية بتشجيع جزائري!

وهذا النص الإنجليزي كما ورد في البرقية :

According to a very sensitive source, individuals with access to officers of the French
external intelligence service (Direction Generale de la Securite Exterieure — DGSE) working in Mali
and Algeria during the January 17, 2013 hostage crisis, stated in private that the Algerian government
of President Abdelaziz Bouteflika was surprised and disoriented by the attacks. According to sources
with access to the Algerian DGSE, the Bouteflika government reached a highly secret understanding
with Belmokhtar after the kidnapping in April
2012
of the Algerian consul in GAO (Mali). Under this
agreement Belmokhtar concentrated his operations in Mali, and occasionally, with the
encouragement of the Algerian DGSE, attack Moroccan interests in Western Sahara

التحريض الفرنسي الوارد في هذه البرقية يتزامن مع واقع أن فرنسا قد أطلقت عمليتها العسكرية المسماة (Opération Serval) في مالي بتاريخ 13/1/2013 ثم شرعت في تسريب مثل هذه المزاعم إلى أمريكا خمسة أيام بعد ذلك أي يوم 18/1/2013.

لا تتوفر لدينا معلومات حول كيفية تصرف أمريكا تجاه هذه المزاعم ولكن ذلك لا يشكّل القضية المحورية هنا.
القضية المحورية أن لوران فابيوس وزير الخارجية الفرنسي قد كشف يوم 13/1/2013 أن الجزائر قد فتحت أجواءها للطائرات الفرنسية لضرب المجموعات المسلّحة في شمال مالي.
أي أن الجزائر قد انخرطت في حرب فرنسا في نفس الأسبوع الذي راحت فيه فرنسا تحرّض أمريكا ضدّها.
هذ هي نوعية التحالفات التي كان بوتفليقة ينسجها، تحالف عسكري مع فرنسا في العلن بينما فرنسا تواصل ضرب الجزائر في السر.
الجزائر كانت تساعد فرنسا

بينما فرنسا كانت تطعنها في الظهر !

هذا الدور الهدّام الذي قامت به القوة الاستعمارية السابقة يأتي متّسقا مع فهمها القاضي بأن مصالحها في القارة لن تكون محفوظة إلا عبر زيادة هشاشة الدول التي نالت استقلالها وعلى رأسها الجزائر، وأن فكرتها هذه مستمرة بغض النظر عن طبيعة علاقة الجزائر الرسمية معها.

لن ترتاح القارة بالطبع إلا ببناء دول قوية قادرة على صيانة حدودها وأمنها وبناء اقتصادياتها بشكل علمي غير تهريجي بما يضع حدّا للتغول الفرنسي في الإقليم ويرسي أبجديات علاقات جديدة قائمة على الندية مع المستعمر السابق.

إن الأنظمة الاستبدادية التسلطية لن تكون قادرة على بناء دول قوية لأن الامبريالية العالمية تستطيع دوما إخضاعها عبر الضغوط الاستخبارية والاقتصادية والسياسية.
وحده شعب حر سيّد في بلده يمكنه أن يضع المعتدين عند حدّهم.

https://foia.state.gov/Search/Results.aspx?searchText=(intel)%20AND%20(belmokhtar)

رأيك يهمنا، هل استفدت من هذا الموضوع؟
0 out of 5 stars
5 Stars 0%
4 Stars 0%
3 Stars 0%
2 Stars 0%
1 Stars 0%
كيف يمكننا تحسين هذا الموضوع؟
نرحب بمقترحاتك تواصل معنا؟

رأيك يهمنا (إضافة، تعديل، مصادر)

%d مدونون معجبون بهذه: