اللسانيات الجغرافية وأثرها في توجيه الدلالة: دراسة في المنطوق الأسري للغرب الجزائري أنموذجا-

أنت هنا:
  • الرئيسة
  • دراسات وأبحاث
  • اللسانيات الجغرافية وأثرها في توجيه الدلالة: دراسة في المنطوق الأسري للغرب الجزائري أنموذجا-

مقدمة أطروحة مقدمة لنيل شهادة الدكتوراه تخصص”اللسانيات التطبيقية”:
جامعة عبد الحميد بن باديس – مستغانم – كلية الأدب العربي والفنون
قسم الأدب العربي
/ بلجيلالي خيرة

لقد حظي الأدب الشعبي الجزائري وخاصة في الآونة الأخيرة باهتمام كبير من قبل الباحثين والدارسين باعتباره علما مستقلا بذاته يحمل مكانة هامة في الدراسات الفلكلورية لأنه موروث ثقافي لا يمكن الاستغناء عنه، فهو بذلك مرآة عاكسة لحياة الشعوب بكل طبقاتها وفئاتها المختلفة، فالأدب الشعبي هو الذاكرة الحية والمتحركة للشعب بمختلف أشكاله التعبيرية كالقصة والحكاية والنكتة واللغز والأساطير والخرافات والأحاجي والأمثال الشعبية هي موضوع دراستنا هذه، بحكم أن الأمثال الشعبية جزء من هذا الأدب الشعبي تتميز عن باقي أشكال الأدب الشعبي بما تحمله في طياتها من دلالات تعبر عن مختلف مظاهر الحياة العامة، فهي تعكس فلسفة وحكمة الشعب النابعة من الواقع الاجتماعي، ليأتي المثل الشعبي بذلك في مقدمة أشكال التعبير الأدبي فهي بذلك تحمل تجارب الإنسان وتحاول تلخيصها في عبارات موجزة ونقلها للآخرين بغية الاستفادة منها وتداولها.

وتتلخص أسباب اختياري لهذا الموضوع على النحو الآتي:

  • فمن بين الأسباب الموضوعية نذكر منها ما يلي:
  • أن المثل الشعبي تعبير يعبر عن سلوكات معينة، وكل ما يمت بصلة للتصور الثقافي العام للمجتمع الجزائري والذي كان داعيا لاهتمامي به ومحاولة دراسته.
  • قلة الدراسات حول الأنواع الأدبية الشعبية إلا قليلا من اجتهادات بعض الكتاب إذ لم تنل الأمثال الشعبية- خاصة في الجزائر –  حظها من الدراسة فلاقت تهميشا كبيرا من قبل الباحثين ودارسي الأدب الشعبي.
  • المثل الشعبي من أكبر الفنون الأدبية المتداولة على ألسنة الناس في المنطوق الجزائري على غرار القصة واللغز والتي يغبرون بها عن انشغالاتهم وظروفهم وأحوالهم المختلفة.
  • وأما عن الأسباب الذاتية فتمثلت فيما يلي:
  • ميلي الكبير إلى مجال الأدب عامة والأدب الشعبي خاصة مع ملاحظة النقص الكبير للدراسات في هذا المجال.
  • شدة إعجابي الشديد بموضوع الأمثال الشعبية الجزائرية نظرا لما أدركته من دلالات وخصائص مميزة لها، لذلك أردت أن أسهم بهذه الدراسة عنها ومن أجل التعريف بها بحكم أنني أنتمي إلى الغرب الجزائري.
  • احتكاكي ببعض الأشخاص الذين  يحفظون بعض أمثال الأدب الشعبي، خاصة القصص والأمثال الشعبية التي كانوا يرددون قصصها في الكثير من الأحيان شدت انتباهي وجعلتني أحاول البحث عن مغزاها ومعناها ومبناها .

وبما أن الأمثال الشعبية جاءت لتعبر عن مختلف العلاقات والفئات داخل المجتمع وداخل الأسرة، يمكن طرح عدة تساؤلات وهي:

  • هل مازال الغرب الجزائري بمناطقه المختلفة كمستغانم ووهران وتلمسان وسيدي بلعباس وغيرها من المناطق الأخرى محافظة على عاداتها وتقاليدها؟
  • وهل المثل الشعبي لا يزال يحافظ على حضوره الدائم داخل الأوساط الشعبية؟
  • وكيف عبر عن مختلف العلاقات القائمة بين الفرد ومجتمعه؟
  • وهل استطاع بذلك أن يضع قوانين وسلوكات للفرد يسير عليها وتقوم سلوكه وتوجهه نحو الأفضل؟

وللإجابة عن هذه التساؤلات قمت بتقسيم البحث معتمدة في ذلك على الخطة الآتية:

مدخل: وقد تناولت فيه التعريف بالغرب الجزائري من خلال دراسته دراسة جغرافية وكذا التعريف بماهية المصطلحات التي تصب في قالب موضوعنا هذا ونذكر منها على سبيل المثال: التعريف باللغة، اللهجة، اللسانيات، المنطوق.

الفصل الأول: وجاء بعنوان “علم اللهجات: ميدانه وعلاقته بالعلوم المعرفية” وقد تناولت فيه مجموعة من العناصر نذكرها على النحو الآتي:

تعريف اللهجة، المصادر الكبرى لعلم اللهجات، الدرس اللهجي في العصر الحديث، اللسانيات الاجتماعية في ضوء الجغرافيا اللهجية.

الفصل الثاني: وجاء بعنوان “علم اللغة الجغرافي بين حداثة المصطلح وأصوله عند العلماء العرب” وقد خصصته لدراسة علم اللغة الجغرافي عند المسلمين ومعالم اللسانيات الجغرافية في التراث العربي، ثم ذكر جهود العلماء اليونان في علم الجغرافيا، ثم التطرق إلى مستويات التحليل اللغوي عند الجغرافيين والرحالة العرب وكذا التعريف بموضوعات ومضامين اللسانيات الجغرافية.

الفصل الثالث: بعنوان “منطلقات المثل الشعبي بالأسرة الجزائرية” وعرجت فيه إلى التعريف بطبيعة العلاقة القائمة بين الثقافة الشعبية والمجتمع، ثم التعريف بالأدب الشعبي الجزائري في مواجهة الاستعمار، ثم الانتقال إلى التعريف بالأمثال الشعبية وتحديد أنواعها، وذكر خصائصها، والتعريف بأهمية الأمثال الشعبية.

الفصل الرابع: وجاء بعنوان “مواضيع الأمثال الشعبية بالمنطوق الجزائري الأسري ” والذي تناولت فيه التعريف بالأسرة، وخصائص الأسرة الإنسانية وتحديد وظائفها.

الفصل الخامس: والذي عنونته بــ “الدراسة الأدبية للأمثال الشعبية بالغرب الجزائري” وذلك من خلال توزيعها ودراستها عبر جوانب أدبية ولسانية وصوتية.

  • وكما أن دراستي هذه تهدف إلى:
  • المساهمة بدراسة أدبية واجتماعية عن الأمثال الشعبية والتي تعد مرآة عاكسة لواقع وأوضاع المجتمع التي أنتجها وصنفها.
  • محاولة الكشف عن حقيقة الأمثال من خلال توضيح الأبعاد والدلالات التي تحملها وصولا إلى فهم المجتمع، من خلال رصد أنماط السلوك الإنساني وتقييمه.
  • الوقوف والتعريف بالحياة الاجتماعية للمجتمع الجزائري من خلال دراسة بعض المواضيع التي تناولتها الأمثال الشعبية الجزائرية.
  • خدمة الثقافة الشعبية عموما وخاصة الثقافة الجزائرية، ومنطقة الغرب الجزائري خصوصا فهذه الدراسة تحاول لفت انتباه المهتمين بهذا المجال، وآمل حقا أن تكون هذه الدراسة منطلقا فعليا لدراسات أخرى تبحث في موضوع الأدب الشعبي عامة والأمثال الشعبية خاصة بكل منطقة من مناطق القطر الجزائري.
  • وقد اقتضت طبيعة الموضوع القائمة بطبيعة الحال على الجمع والتصنيف والدراسة والتحليل أن أعتمد على المنهج الوصفي التحليلي من خلال شرح الأمثال وتحديد دلالاتها وأبعادها فبعدما قمت بعملية جمع الأمثال درستها دراسة أدبية، ثم قمت بتصنيفها إلى مواضيع متعددة حسب دلالتها وهي متعلقة أساسا بطبيعة الحياة الاجتماعية.

إضافة إلى المنهج التاريخي وهذا من خلال تناول موضوع ينتمي إلى التراث الشعبي مسجل بذاكرة الشعب الجزائري ومتداول عبر الرواية الشفوية،وكذا المنهج اللغوي والذي من خلاله حللت الأبعاد اللغوية والفنية للأمثال الشعبية .

وقد اعتمدت في هذا البحث على مصادر ومراجع مهمة منها :

– “الأدب الشعبي الدرس والتطبيق” لأحمد زغب ، وكتاب” أشكال التعبير في الأدب الشعبي”، لإبراهيم نبيلة، الأمثال الشعبية الجزائرية، بوتارن قادة،و “الأمثال الشعبية الجزائرية”، عبد الملك مرتاض وغيرها من الكتب التي تطرقت لمواضيع الأمثال الشعبية.

وأما عن الدراسات السابقة التي تناولت موضوع الأمثال الشعبية نذكر منها:

–  “الأمثال والأقوال الشعبية بالشرق الجزائري –دراسة أدبية وصفية”،عيلان محمد ،و “التطور الدلالي في اللهجات العربية، الأبعاد الدلالية للمنطوق المحلي الغزواتي أنموذجا”، بن عبد الواحد محمد ،وغيرها من الدراسات السابقة.

وكـأي بحث فأكيد أنه قد واجهتني بعض الصعوبات والعراقيل فلا يخلو أي بحث من بعض الصعوبات ومن بين هذه العراقيل نذكر ما يلي:

قلة الدراسات في مجال الأدب الشعبي، وانعدام الدراسة المتعلقة بالغرب الجزائري.

اعتمادي بالدرجة الأولى على الثقافة الشفوية المروية، وتضارب معاني بعضها مع بعض وحتى اختلاف نطقها من منطقة إلى منطقة أخرى.

ولكن بعون الله هانت كل تلك الصعوبات واستطعت أن أسير بحثي هذا.

وما من شك في أنني مدينة بالجميل إلى كل الذين قدموا لي يد العون والمساعدة سواء بما يملكون من مراجع، أو بما لديهم من نصوص مما مكنني من إتمام هذا البحث، وأخص بالشكر الجزيل للأستاذ المشرف الدكتور ” محمد سعيدي” على هذا البحث والذي لم يبخل علي بالنصائح والتوجيهات القيمة ومد لي يد العون، كما أتقدم شكرا خاصا لأعز مخلوقين والدي أبي وأمي حفظهما الله لنا وخاصة أمي التي كانت تساندني دائما في كل صغيرة وكبيرة وعائلتي أيضا، فلولا هذه الجهود المتضافرة لما رأى بحثي النور وفي الأخير أتمنى التوفيق والسداد من الله عز وجل.

رأيك يهمنا، هل استفدت من هذا الموضوع؟
0 out of 5 stars
5 Stars 0%
4 Stars 0%
3 Stars 0%
2 Stars 0%
1 Stars 0%
كيف يمكننا تحسين هذا الموضوع؟
نرحب بمقترحاتك تواصل معنا؟

رأيك يهمنا (إضافة، تعديل، مصادر)

%d مدونون معجبون بهذه: