الرئيسية / قاعدة بيانات الجزائر - Article / المْعَلَّم موسى الثغري الأندلسي الحِمْيَري…رجلٌ بحجم كتِيبة في “المحروسة بالله”

المْعَلَّم موسى الثغري الأندلسي الحِمْيَري…رجلٌ بحجم كتِيبة في “المحروسة بالله”

أنت هنا:
  • الرئيسة
  • مدن وتراث
  • المْعَلَّم موسى الثغري الأندلسي الحِمْيَري...رجلٌ بحجم كتِيبة في "المحروسة بالله"

“…وإذا تَرَكْنَا فترةَ سُقوط “الفردوس المفقود” وتَقَدَّمْنَا إلى الأمام على دروب التاريخ بعشرات السنين أو نحو قرن وحَلَلْنَا ببدايات القرن 17م تحديدًا، فإننا سَنُصادِف مُجدَّدا المْعلَّم موسى ذاتَه يعزِّز تحصينات مدينة الجزائر العسكرية ببناء برج الأندلس الواقع في أسفل الحاضرة تحت الجامع الجديد مُطِلاً على بابِ البحْر والذي كان مُسنَدا بمدفع يتوفر على سبع فوهات نُسِجَتْ حوله الأساطير في أوروبا، وطُبَّانَةِ الأندلس (Toppanat Al-Andalous) في مرتفعات المدينة، والتي لا يوجد مَنْ يعرف فعاليتها أكثر من بَحَّارة الحملات الفرنسية والهولندية والدانماركية والإسبانية على مدينة الجزائر آنذاك لمعاناتهم من قذائفها.

كما كان المْعَلَّمْ موسى مُرَمِّمَ باب البحر وهو أحد الأبواب الخمسة لمدينة سيدي عبد الرحمن الثعالبي. وتأتي إنجازاته تكليلا لِما بدأه أندلسيون قبله في نهايات القرن 15م حيث كانوا وراء تشييد برج الفْنَارْ، قبل أن يستولي عليه الإسبان في بداية القرن 16م في عهد الحاكم الثعالبي سالم التومي والذي ما زال إلى اليوم شامخا في المرسى العتيق لمدينة الجزائر. وبهذا الفنار الأندلسي استنارتْ طيلة قرون المراكبُ والسفن التجارية المحلية والدولية التي كانت تستضيفها بلدة جزائر بني مزغنة الشَّريكة التجارية منذ قرون للأندلسيين بتصديرها إليهم العسل والسَّمن والأغنام…

ومن بين المشاريع الكبرى التي خَلَّدتْ اسمَ المْعلَّمْ موسى الحِمْيَرِي المهندس الموريسكي الثغري متعدد المواهب والتخصصات ترميمُه وتجديده لـ: “دار السُّلطان” أو القصر المعروف بـ: “قصر الجُنَيْنَة” الذي كان المقر الرسمي لُحكَّام الجزائر منذ سالم التومي في بدايات القرن 16م والشقيقيْن خير الدين وبابا عروج إلى الدي علي خوجة عام 1817م.

ولو ابتعدْنا عن قنوات المياه والعيون والأبراج والطُّبَّانَات، سنَعْثُرُ على المْعَلَّمْ مُوسَى يشيِّد الثكنات العسكرية بحيث كان من بين مآثره في هذا المجال “قَشْلَةُ أوسطى موسى” ، في الشارع المعروف بشارع ميدي (Rue Médée)، المحاذية لشارع باب عزون والتي عَمَّرَتْ إلى غاية الاحتلال الفرنسي، وهي اليوم جزء مما يُعرف بنادي الجيش المقابِل للجانب الأيمن لمسرح مُحيي الدين باش طارزي في ساحة بور سعيد.
كما بنى المْعَلَّمْ موسى الموريسكي الحِمْيَرِي ثكنةً في شارع البحرية (Rue de la Marine) أسفل الجامع الكبير، كانت محاذية لباب الجزيرة، أو باب “دْزيرَة” حسب النطق العامِّي آنذاك وإلى غاية سبعينيات القرن 20م على الأقل، كانت تُسمَّى “دار الانكشارية تَاعْ الدّْرُوجْ”، بسب الصعود إليها من المَرْسَى عبر سَلاَلِم في شكل نفق، أو بكل بساطة “دار أوسْطَى موسى” ….”.

فوزي سعد اله: الشتات الاندلسي في الجزائر والعالم. دار قرطبة. الجزائر 2016م.

رأيك يهمنا، هل استفدت من هذا الموضوع؟
كيف يمكننا تحسين هذا الموضوع؟
نرحب بمقترحاتك تواصل معنا؟

رأيك يهمنا (إضافة، تعديل، مصادر)

%d مدونون معجبون بهذه: