الرئيسية / قاعدة بيانات الجزائر - Article / بين العبث الرسمي والتعمية  عين صالح .. حقائق علمية قاطعة عن أصل التسمية 

بين العبث الرسمي والتعمية  عين صالح .. حقائق علمية قاطعة عن أصل التسمية 

أنت هنا:

بقلم حمزة دباح

تحصل حاجة قوية على خلفية تكرار العبث الرسمي بالأسماء أن نعرف بعض الحقائق العلمية عن اسمي عين قزام وعين صالح اللتين طالهما الرفس على نحو غريب في إعلان الرئاسة عن قائمة الولايات الجديدة؛ فتحولتا فجأة إلى “إن قزام” و “إن صالح”، وأصبحتا أقرب للكتابة والنطق الفرنسي.  ولنأخذ “عين صالح” كمثال. يجدر أن نعرف بشأن هذه الواحة العريقة أن تسمية عين صالح في أصلها وأصل إطلاقها هي عين صالح. من حيث أن المعنى يتصل أساسا بعين الماء التي تتشكل حولها الواحات في العادة بالمناطق الصحراوية.   أساسا، من يملك حدا أدنى من المعرفة بتاريخ وثقافة وطبيعة المنطقة وينظر في خريطة محيط عن صالح؛ يجد أن الجوار كله واحات مرتبطة بالماء تشكلت أساسا حول عيون ومجاري المياه. وأن التئام التجمعات البشرية كان يحصل بشكل رئيسي وتأسيسي حول عيون الماء ومنابعه ومجاريه. ومن هناك، أغلب التسميات تأتي بدورها متصلة بالمياه، على غرار “عين كذا” أو “فوقارة كذا” أو “حاسي كذا”.  تعالوا نأخذ مثالا على ذلك بالإطلالة على ما يحد عين صالح من مختلف الجهات. شمالا تحدها وتتبعها إداريا “عين الحجاج”. تحدها شرقا المناطق المسماة كما يلي: “فقارة الزوى” و “فقارة العرب” و “إيقسطن” و “حاسي الاحجار”. ولنأخذ أيضا مثالا على الأسماء التي توجد داخل عين صالح نفسها. نجد “عين الحاج الشيخ” وأيضا “بِركة ساهل”. ونجد كذلك من بين الأسماء الشهيرة “الفقيقرة” التي وقعت فيها “معركة الفقيقرة”.

وهي معركة عظيمة تحيل رمزيا على معارك ومقاومات كثيرة خاضها أهل عين صالح الكرام ضد فرنسا.  هناك كثيرون “يخرطون” في تبرير تغيير “عين” بـ “إن” على نحو يؤشر بالتالي على واحد من اثنين. إما التلفيق القصدي أو عدم امتلاك أدنى فكرة عن ثقافة وطبيعة المنطقة.   لماذا أقول “يخرطون”؟!. قرأت إلى الآن عدة تبريرات عشوائية هي في الواقع أقرب للتهويمات. ذلك أنها مبنية على 4 روايات مختلفة تدعي كلها النسبة للهجة الترقية والثقافة المحلية. أولها أن “إن” تحمل معنى الصحن في الترقية. وثانيها أنها تعني كف اليد. وثالثها  أنها تعني ما يقابل كلمة “نتاع” المستعملة في أداء معنى الملكية في الدارجة الجزائرية القياسية. ورابعها أن أهل المنطقة لا ينطقون حرف “ع” وينطقونه “أ” بدل ذلك، وهو ادعاء خاطئ تماما. ويكفي أن تزور المنطقة أو تسأل أيا من أهلها لتقف على أن كل ذلك غير صحيح.  في المحصلة، كثرت الروايات الخاطئة في النسبة إلى الترقية؛ فقط على سبيل تبرير العبث بالكلمة. وهو ما يطرح ألف تساؤل محير بشأن ما الأشياء الخفية التي قد تكون خلف هذا الإصرار على تشويه أسماء الأماكن؟!  ولو ننظر من مدخل التراث التأليفي، تورد كتب علماء المنطقة التسمية على أنها “عين صالح” ولا تذكر شيئا آخر.  ومثلا لو نطل في مؤلفات “العلامة محمد بلعالم” وهو من محيط المنطقة نجد أنه يسمي عين صالح في مؤلفاته “عين صالح”. ومثال ذلك في كتاب: “كتاب إرشاد الحائر إلى معرفة قبيلة فلان في جنوب الجزائر”.

ويروي نفس الكتاب أن المنطقة موطن لقبائل عربية كما لقبائل من الطوارق. ويذكر مثلا في الصفحة 36 ما يلي: “ويوجد فيها أهل عزي أصلهم من عزي من فنوغيل وهم من أولاد علي بن أبي طالب. وفيها عرب متعددو الجنسيات، ولها ارتباط وثيق مع قرية ساهل، وقد تولى الإمامة فيها بعض الفُلاَّنين مثل الشيخ محمد عبد القادر بلعالم، وعمه بلعالم، والشيخ محمد بن محمد المختار بن حمزة السابق الذكر”.  ولست أستهدف هنا بهذا الاقتباس إبراز التمايز القبلي تفريقيا بين الجسد الجزائري الواحد، ولكن أستحضر ذلك كمعطى استرشادي موضوعي.  بين ما يعنيه ما سبق أن تسميات المنطقة هي محصلة تفاعل عفوي بين طبيعتها القائمة على التجمعات البشرية حول المياه وبين نسيجها القبلي المتنوع.

وبالتالي هناك عدم صوابية وعدم علمية في قصر فرضية أن التأثيرات الاسمية يجب أن تكون محصورة في الترقية القديمة. أولا باعتبار تناقض وكثرة وعدم وجاهة الروايات المدفوع بها. وثانيا لوجود ما هو أقوى حجية ومنطقية ووضوحا كسطوع الشمس بعيدا عن غريزة العناد و “تحباس الراس”!  تعالوا نغص أكثر في التراث الشعبي للمنطقة. تتيح لنا التكنولوجيا فرصا عظيمة في التواصل. راسلت صفحة “هنا عين صالح” وسألت مشرفيها عن حكاية أصل التسمية المتداولة شعبيا في المنطقة ولماذا سميت عين صالح نسبة للعين ولاسم صالح، فوردتني الإجابة التالية حرفيا من الصفحة: “يقال سميت بهذا الاسم لوجود “عين”؛ بمعنى منبع مياه. أي، حاسي به مياه جوفية في وسط الصحراء اكتشفها شخص اسمه صالح، فسميت باسمه. وأصبحت المنطقة مركز عبور للقوافل التجارية منذ القدم ومركز تجمع للحجاج والقوافل من أجل المرور الى مكة”.

مخ الكلام: هناك ألف سؤال وسؤال يحوم حول من وما يقف في خلفية الإمعان في هذا العبث وحول سهولة حصوله باسم الدولة. وفي كل الأحوال نحتاج أن نعرف من يقف وراء هذا العبث وما علاقته بمفاعيل الولاءات الفرنسية وخدمة الأغراض الباريسية في جسم الدولة الوطنية ..   والحاصول: يجب أن يتم وقف مسار هذا العبث وتحرير الجمهورية من سطوة أيادي النزق والخضوع السهل للسطحية والدهمائية!

رأيك يهمنا، هل استفدت من هذا الموضوع؟
كيف يمكننا تحسين هذا الموضوع؟
نرحب بمقترحاتك تواصل معنا؟
اللاحق إسرائيل جار قديم

رأيك يهمنا (إضافة، تعديل، مصادر)

%d مدونون معجبون بهذه: