ثَرِيّات أندلسيات جزائريات في “المحروسة بالله”

أنت هنا:

“…وورثت النساء الأندلسيات المنحدِرات من العائلات الميسورة ثروات متفاوتة استخدمنها لضمان العيش الكريم، وأيضا في الأعمال الخيرية في إنشاء الأملاك الوقفية وحتى في مدِّ يد العون للأهل والأقارب بالإقراض، وأيضا في الاستثمار.

مدينة الجزائر العثمانية “المحروسة بالله”: نساء جزائريات في حَوْمَةْ حْوانيتْ بن رَابْحَة (التسمية في العهد العثماني) و”السور والسّْطارة” (سُوسْطَارَة) أو شارع البحر الاحمر (التسمية الفرنسية لِما بعد 1830م إلى اليوم.). هذه الحومة موجودة إلى اليوم.


الأرشيف يحتفظ لنا بأسماء عائشة بنت سعيد الأندلسي التي استثمرت بعض أموالها في شراء “جنة بفحص طْرِيلْيَة” حوالي عام 1648م ، وعزيزة بنت سعيد قدُّورة التي كان والدها المفتي المالكي في مدينة الجزائر و”كانت تمتلك دارا وثلاثة مخازن” ، ودَادَامْ بنت عبد الرحمن بُوضَرْبَة، وعْوِيشَة بنت حَمَادُوشْ المنحدرة من أسرة بن حمادوش الأندلسية التي كان من بين أشهر أبنائها عبد الرزاق بن حمادوش صاحب “رحلة لسان المقال في النبأ عن النسب والحال”والذي حظي بدراسات من طرف المؤرخ أبي القاسم سعد الله .
من بين تلك النساء الأندلسيات والموريسكيات الثريات، نذكُر أيضا “سِتِّي مرْيم”، أو “سِتِّنَا مرْيم”، التي تكون قد مَوَّلَتْ مشروعَ بناءِ، أو على الأقل ترميم، جامع بن النِّيقْرُو في شارع باب الوادي والذي كان يَقع، على سبيل التحديد، في حيِّ “الزّوج عْيُون” بمحاذاة المدرسة الإكمالية “مالك بن نبي” الحالية، وقد هَدَّمَتْه إدارة الاحتلال الفرنسي بحجة التوسُّع العمراني.

كما حفظت لنا وثائق الأرشيف في مدينة الجزائر اسم الزَّهرة بنت الفِهْرِي التي حبستْ عام 1618م جزءا من أحد الحوانيت، كان يقع قرب جامع السَّيِّدة في الحيِّ المعروف اليوم بـ: “ساحة الشهداء”، وقفًا على ضريح سيدي عمَّار التنسي الذي كان مُحاذيًا لضريح سيدي عبد الرحمن الثعالبي .
كما لا يُستبْعد أن تكون ﻗَﺎﻤِﻴﺭْ ﺒﻨﺕ ﺍﻟﺤﺎﺝ ﻤﺤﻤﺩ ﻋَﻨْﺒَﺭْﺠِﻲ، التي أوقفتْ ﻭﺤﻤﻭّﻫﺎ ﺍﻟﺤﺎﺝ ﺃﺤﻤﺩ ﺍﻟﺤَﺭَّﺍﺭ ﺒﻥ ﺤﺴﻥ بن الفْلُكَاجِي الشريف عام 1795م حانوتًا في حَوْمَة المْقَايْسِيَّة “فوق كُوشَةْ الجِيجْلِيَّة” في قلب “ساحة الشهداء” الحالية على زاوية الشُّرْفَاء، لا يُستبعد أن تكون من المُنحدِرات من أصول أندلسية كما يبدو من لقب حموّها الحاج “الحَرَّار” في وقت كان فيه الحَرَّارون وحامِلو لقبَ “الحَرَّار” من الأندلسيين/الموريسكيين وأبنائهم وأحفادهم بشكل شبه مُطلَق .
وقد كانت المساهمات النسائية لتمويل المساجد والزوايا والأضرحة شائعة خلال العهد العثماني في أوساط العائلات الميسورة الحال. وكانت أكثر كرمًا على أضرحة كلٍّ من سيدي عبد الرحمن الثَّعالِبِي وسيدي رمضان وسيدي عَمَّار التِّنسي منها على بقية المؤسسات الروحية/الاجتماعية كزاوية الشُّرْفَاء وزاوية كَتّْشَاوَة وزاوية الوَلِيّ دَادَة أو ضريح سيد مْحمَّد الشّْرِيفْ الزَّهَّارْ وضريح سيدي السَّعْدِي وغيرها التي نالت نصيبا أقل أهمية من تبرعات ثَريات المدينة .

كذلك “…أقرضتْ مريم بنت السيد محمد بن الأمين عام 1796م زوجَها مبلغًا نقديا قدره: “خمسون دينارا كلها ذهبا عيْنًا سلطانية” كسلف إحسان وتوْسِعة”، تقول الباحثة عائشة غطَّاس في “ممتلكات المرأة في مجتمع مدينة الجزائر خلال العهد العثماني” . وتنتمي هذه المرأة لأسرة بن الأمين الأندلسية التي كانت إحدى عائلات النخبة الثقافية والدينية في مدينة الجزائر خلال القرن18م و19م.

تقديم المساعدات المالية والقروض النسوية لم يقتصر على الأهل والأقارب بل امتد إلى “بعض الحِرَفِيِّين” على حدِّ قول الباحثة عائشة غطَّاس حتى في شكل استثمارات تَدُرُّ عليهن الأرباح….”.

فوزي سعد الله: الشتات الأندلسي في الجزائر والعالم. دار قرطبة . الجزائر 2016م.


رأيك يهمنا، هل استفدت من هذا الموضوع؟
0 out of 5 stars
5 Stars 0%
4 Stars 0%
3 Stars 0%
2 Stars 0%
1 Stars 0%
كيف يمكننا تحسين هذا الموضوع؟
نرحب بمقترحاتك تواصل معنا؟

رأيك يهمنا (إضافة، تعديل، مصادر)

%d مدونون معجبون بهذه: