الرئيسية / قاعدة بيانات الجزائر - Article / جزائري وحد شمال أفريقيا والأندلس

جزائري وحد شمال أفريقيا والأندلس

أنت هنا:

بقلم: حمزة حداد

حكم عبد المؤمن بن علي أربعًا وثلاثين سنة كانت تعد من أزهى عصور بلاد المغرب (شمال إفريقيا)، ورث ابن تلمسان عن ابن تومرت حركة دعوية-سياسية ثائرة فحولها إلى دولة وخلافة قوية ومسيطرة ، ومد سلطانها حتى شملت بلاد المغرب (شمال افريقيا) كله وما بقي من الأندلس ووضع لها القواعد والنظم الإدارية التي تمكن من تسيير أمور الدولة وإدارة شئونها. استمرت الدولة الموحدية تقريبا قرن ونصف من الزمن (1121 – 1269)
ولد عبد المومن بمدينة هنين بتلمسان التي كانت تابعة لدولة الحماديين آنذاك، ويعود نسبه لقبيلة كومي إحدى القبائل البربرية (الامازيغية). في تلمسان تعلم عبد المؤمن مبادئ القراءة والكتابة، ودرس شيئا من الفقه والسيرة النبوية، وتلقى العلم على عدد من كبار العلماء بالمدينة التي كانت تعد إحدى حواضر العلم، ثم استعد للرحلة إلى المشرق طلبا للمزيد من العلم و المعرفة. قبل الرحيل سمع بوجود فقيه يتحدث الناس عن علمه الغزير، فاتجه إليه حيث يقيم في بلدة «ملالة» القريبة من بجاية عاصمة الدولة الحمادية.
لم يكن هذا الفقيه غير ابن تومرت
في هذا اللقاء أُعجب عبد المؤمن بشخصية ابن تومرت وغزارة علمه وقدرته على حشد الأنصار والأتباع، وتخلى عن فكرة السفر إلى المشرق، ولزم ابن تومرت، ودرس على يديْه، ثم توثقت الصلة بين الرجلين لتؤسس إلى حركة دينية سياسية ستغيير تاريخ المنطقة السياسي والثقافي.
لا ادري لما قرأت عن علاقة ابن تومرت وعبد المومن التلمساني الجزائري استحضرت ما حدث بين الشيخ عبد الوهاب وآل السعود أين كان الشيخ عبد الوهاب هو المؤسس الروحي والدعوي للدولة السعودية وكان آل السعود هم قادتها العسكريين والسياسيين.
كذلك الحال بالنسبة للدولة الموحدية كان ابن تومرت قائدها الروحي والعقائدي وعبد المؤمن التلمساني قائدها العسكري وباني مؤسسات الدولة و الخلافة بعد ما انتصر على المرابطين في مراكش وأنهى حكمهم.
و مما يروى عنه في بعض الآثار التاريخية:
حينما دخل عبد المؤمن إلى الأندلس فاتحا، فأخذ الجزيرة الخضراء ، ثم رندة ، ثم إشبيلية وقرطبة وغرناطة ، ثم سار عبد المؤمن بجيوشه ، وعدى البحر من زقاق سبتة ، فنزل جبل طارق ، وسماه جبل الفتح ، فأقام أشهرا ، وبنى هناك قصورا ومدينة ، ووفد إليه كبراء الأندلس ، وقام بعض الشعراء منشدا :
ما للعدى جنة أوقى من الهرب
أين المفر وخيل الله في الطلب
وأين يذهب من في رأس شاهقة
وقد رمته سهام الله بالشهب
حدث عن الروم في أقطار أندلس
والبحر قد ملأ البرين بالعرب
أما مفدي زكرياء فيذكر الجزائريين بمفخرتهم وأحد أبطاله التاريخيين في إلياذته :
وتنجب ندرومة الخالدين ** فتعلي الجزائر منها الجبين
و يصنع وحدتنا ابن علي ** و يرفع رايتها باليمين
على هامش قراءتي لما كتب حول شخصية عبد المومن بن علي الكومي التلمساني الجزائري اكتشفت أن موقع ويكبيديا يعطي الجنسية المغربية لابن تومرت وتمنح المواطنة الموحدية لعبد المومن !!
أظن أن الذي نشر معلومات الشخصيتين بهذا الموقع هي جهة واحدة وان المقصود من مثل هذا التصرف هو محاولة بائسة للتدليس التاريخي وإخفاء أصول الرجل الجزائرية !
قد يظن البعض أني أبالغ وان مثل هذا التصرف تصرف عفوي انفرادي … لكن هناك الكثير من الدلائل والشواهد التي تؤشر على أن بعض من النخب المغربية انخرطت في عملية سطو متعمد ومقصود على تاريخ المنطقة المغاربية (شمال افريقيا) بمحاولة استدعائه و توظيفه بطريقة فيها كثير من التدليس والتضليل بعيدا عن الحقيقة التاريخية والموضوعية العلمية، وهذا موضوع يطول الحديث فيه لكن لابد من العودة إليه مرة أخرى بأكثر تفصيل وتوثيق.

رأيك يهمنا، هل استفدت من هذا الموضوع؟
كيف يمكننا تحسين هذا الموضوع؟
نرحب بمقترحاتك تواصل معنا؟
السابق الجنرال مصطفى بن إسماعيل
اللاحق هل قتل عروج سلطان الجزائر سالم التومي؟

رأيك يهمنا (إضافة، تعديل، مصادر)

%d مدونون معجبون بهذه: