حوار: فوزي سعد الله ويهود الجزائر.

أنت هنا:

أصدرتَ ثلاثة كتب عن اليهود في الجزائر، هل ساهم اليهود في التراث الجزائري؟

بدون مبالغات، كالتي تُروَّج منذ نهاية الألفية الثانية تحت ضغط الدعاية الصهيونية ومَن انخرط فيها من المُتَصَهْيِنِين في بلادنا وخارج بلادنا، لا سيما في دول عربية جهرتْ مؤخرا بِتَصَهْيُنِها. كان الإسهامُ اليهودي في التراث الجزائري متواضعًا لسببيْن رئيسيين: الأول مرتبِط بكون الطائفة اليهودية محدودة العدد ومتواضعة الحال بشكل عام وبالتالي محدودة التأثير، مما أدى بالأحرى إلى ذوبانها في الثقافة الجزائرية العربية الإسلامية وليس العكس ولا إلى التأثير فيها بإسهامات مُعيَّنة كما يُدَّعَى.

لهذا، يهودنا كانوا جزائريين كغيرهم من الجزائريين من الناحية الثقافية ولم يختلفوا إلا مِن حيث الشعائر الدينية التي كانت شعائرَ يهودية، مما يسمح بالقول إنهم كانوا مسلمي الثقافة والانتماء الحضاري: يفرحون كما نفرح، ويحزنون كما نحزن، ويُغنُّون ويطربون كما نُغنِّي ونطرب، ويرقصون كما نرقص، وينزعجون ويغضبون كما نغضب، ويتفاخرون كما نتفاخر، ويأكلون ويشربون ويلبسون تمامًا مثلما يأكل ويشرب ويلبس مسلمو هذا البلد.

أما الذي يَعتقد أن المسلمين هم الذين تأثروا باليهود وليس العكس فما عليه إلا أن يُنوِّرنا بأمثلة ملموسة حتى نتعلَّم منه ونُصحِّح أفكارَنا.

أعتقد أنك تعني بالتراث الجزائري في سؤالك التراث الثقافي أكثر من غيره.. فالإسهام الثقافي اليهودي من حيث الأعمال الأدبية والفكرية والمؤلفات كان محدودا جدًّا كَمًّا ونوعًا مقارنةً بما أنجزه المسلمون، ولا مجال للمقارنة بين الطرفيْن. مثلاً: لا نعرف أزجالا أو أشعارا أو مؤلفات احتفظ لنا بها التاريخ خلال العهد العثماني ترقى إلى أشعار وأزجال كل من سيدي محمد بن الشاهد وسيدي أحمد بن عمار في مدينة الجزائر والفنانِين محمد بن سهلة وبومدين بن سهلة ومحمد بن مسايب وابن التريكي والمنداسي في تلمسان، ولا إلى مؤلفات علماء مسلمين كعبد الرزاق بن حَمَادُوشْ وابن المُفتي والحاج أحمد الشّريف الزَّهَّار والوَرْتِيلاَنِي وأحمد البُونِي وغيرهم كثيرون يُقدَّرون بالمئات على الأقل. وحتى في الفترة السابقة للعهد العثماني التي كانت أكثر ازدهارا وحيوية من الناحية الثقافية والعِلمية بالنسبة لكل المنطقة المغاربية والأندلسية، فإن العلماء والمثقفين اليهود وإن كانوا أكثر كفاءةً مِن خَلَفِهِم لازدهار الحضارة الإسلامية آنذاك، إلا أن عددهم كان حتى في تلك الفترة متواضعًا مقارنةً بالكَمِّ الهائل من نُظرائهم المسلمين، وتأثيرُهم بقيَ محدودا، وعلومُهم هي العلوم التي تَطورتْ وشاعتْ في كَنَفِ الحضارة الإسلامية وبِمناهج وَضَعَها وحَدَّد أُسُسَها العلماءُ المسلمون.

لهذا، كانتْ فلسفتُهم رُشْدِيّة، نسبة إلى الفيلسوف المُسلم الأندلسي ابن رُشد، وأشعارُهم تدور حول نفس المواضيع المطروقة من طرف الشعراء المسلمين ووِفق البُحور الخَلِيلِيَة ونظام الموشحات والأزجال، وموسيقاهم أندلسية زِرْيَابِيَة ومُرْسِيَّة، نسبةً إلى زِرْيَاب وابن الحَاسِب المُرْسِي، رغم الإسهام الكبير في هذا المجال لليهودي ابن باجة لكن ضمن نفس الفلسفة الموسيقية الغنائية العربية – الأندلسية… وهذه الأمور كلها ابتدعها المسلمون، وليس اليهود، في الأندلس والمغرب الإسلامي والمشرق والحجاز…

وهذا لا ينتقص من قيمة يهود الجزائر ولا من قيمة علماء ومثقفين وأطباء ومُغنين يهود، نَذْكُر من بينهم على سبيل المثال كُلًّا من يهوذا بن قريش التَّاهِرْتِي في مجال النحو المقارَن قبل أكثر من 10 قرون والطبيب موسى بن صَمُوئِيلْ بن يهوذا المَالَقِي الأندلسي الأصل، نسبة إلى مدينة مالقَة الأندلسية، الذي ذاع صيته في دولة بني زيان في تلمسان في نهاية القرن 15م والطبيب إفْرَايْمْ النّْقَاوَة في العاصمة الزيانية في الفترة ذاتها تقريبا والطبيب آبْرَاهَامْ غَابِيسُونْ وابنه الطبيب الشَّاعِر جَاكُوبْ غَابِيسُونْ في القرن 16م أو الفقيهيْن اليهودييْن سِيمُونْ بن سِمَاحْ دُورَانْ المعروف بـ: رَاشْبَاشْ و زميلِه إسْحَاق بَارْفَتْ بَارْ شِيشَتْ الشهير بـ: رِيبَاشْ ويُوُسف إفْرَايْمْ كَارُو المتوفِّي في مدينة صَفَد الفلسطينية ويهوذا عَيَّاش المتوفي في القُدْس والخاخامات تُوبْيَانَا وآبْرَاهَام بُوشَعْرَة ويَافِيلْ مِيمُونْ أو الفنان الموسيقي التلمساني مَقْشِيشْ وزميله في مدينة الجزائر بن فَرَاشُوا في نهاية القرن 19م.

وإذا تَحَدَّثْنَا في الموسيقى، فَقَدْ برع عدد من الفنانين اليهود، لاسيما في الغناء الحضري الذي هو أساسا الغناء العربي الأندلسي وما انبثق عنه من أنواع أخرى كالحوزي والعروبي والقادريات… لكن هذا الغناء لم يكن يهوديا بل كان جزائريا عربيا إسلاميا مارسه اليهود بُحُكْمِ أنهم كانوا جزائريين كغيرهم. ولا وُجود لِمَا يُسمَّى بـ: الغناء “اليهودي – العربي” (Judéo-arabe) أو “اليهودي – الأندلسي” (Judéo-andalou) بل هما مجرّد أكاذيب صهيونية. وبقي تأثير المُغنِّين اليهود، بمَن فيهم الكبار اللاَّمعين المشهود لهم بالنبوغ محدودَ الأثر وإن كان محبوبًا لدى جماهيريًا. واليوم، ما نُغَنِّيه في هذا المجال في الجزائر يَنْحدر أكثر من فنانين كبار مسلمين منه من نظرائهم اليهود، دون انتقاص من قيمة هؤلاء الفنانين الموسويين على غرار مقشيش في تلمسان وموزينو ويافيل وبوشعرة في مدينة الجزائر خلال القرن 19م والنصف الأول من القرن 20م والشقيقيْن البَنْزَرْتِي في قسنطينة وبن كِيمُونْ في عَنَّابَة وغيرهم خلال الفترة ذاتها.

 يقول البعض أن اليهود هم من جلبوا الموسيقى الأندلسية إلى الجزائر فما صحة هذا القول؟

قول لا أساس ولا سند تاريخي له بل يقوم إمّا على دعاية إيديولوجية سياسية تصب في المصالح الصهيونية أو على عدم اطلاع على تاريخ الموسيقى العربية الأندلسية وتكرار واجترار ما تُروِّج له الجهات المنتفعة من هذه الدعاية.

الموسيقى الأندلسية هي تلك الحوصلة التاريخية التي وَقَعَتْ في الأندلس بين الموسيقى العربية التي جاءت مع الفاتحين ومَن تَلَوْهُم من أهل الشام والعراق والحجاز وكامل شبه الجزيرة العربية وبلاد فارس، التي نسميها اليوم إيران، إلى هذه الأرض الأوروبية من جهة وموسيقات وثقافات كل الفاعلين الثقافيين في الأندلس من إسبان وعرب وأمازيغ وأفارقة سُود وصَقَالِبَة، وهم ينحدرون من العديد من البلدان والأقوام الأوروبية الممتدة من جورجيا وروسيا حتى إيطاليا وفرنسا وشبه الجزيرة الإسكندنافية.

الموسيقى الأندلسية عربية اللسان والثقافة وإسلامية الروح. اليهود مارسوها وتغنوا بأشعارها وموسيقاها، ومنهم مَن أثْرَى ألحانها على غرار الفنان والفيلسوف اليهودي الكبير ابن باجة، لكنها لم تكن أبدا موسيقى يهودية، ولا يوجد في نصوصها ومضامينها ومعانيها وصُوَرها البلاغية ومخيالها الشِّعري وأوزانها الشِّعرية والإيقاعية ما يسمح بوصفها باليهودية.

كيف دخلت إلى الجزائر؟

حَدَثَ ذلك وفق قوانين الجغرافيا والتاريخ بالتبادل الديمغرافي والثقافي بين بلادنا والأراضي الأندلسية، لأن هذه المبادلات، وإن نسيناها اليوم، كانت واسعة النطاق، بل أوسع مما نتصور اليوم، وشاملة بشريًا واقتصاديًا وسياسيا وعسكريًا وعلميا وفنيا. في القرن 10م، الذي أسس إحدى أشهر مدارس الغناء والموسيقى في مدينة بجاية الجزائرية لم يكن يهوديا بل كان أندلسيا استقر لوقتٍ ما في هذه الحاضرة، وهو عالم الموسيقى الفنان وعالم الفيزياء أبو الصلت أمية بن عبد العزيز.

وغنت الجزائر هذا النوع من الفنون الموسيقية حتى قبل هذه الفترة بِحُكم الروابط الوثيقة بينها وبين الأندلس والوجود الدائم لأعداد كبيرة من الجزائريين بـ: “الفردوس المفقود” من قرطبة إلى غرناطة ومرسيية والمرية وإشبيلية وغيرها والاستقرار الدائم أو المؤقت لأعداد لا تقل أهمية من الأندلسيين في أرض الجزائر بمختلف حواضرها وأريافها وبواديها، في تاهرت والمسيلة وتلمسان وبجاية وقلعة بني حمَّاد وقلعة بني عباس وقسنطينة وعنابة وغيرها… ثم زاد الغناء والطرب الأندلسي ترسخًا ببدء توافد المهاجرين واللاجئين الأندلسيين إلى البلاد كلما عصفت ببلادهم أزمة أو فتنة سياسية أو كلما سقطت مملكة أو إمارة أو حِصن من ممالك وإمارات وحصون المسلمين في الأندلس. وتواصل ذلك إلى غاية الجلاء الأكبر بانهيار مملكة غرناطة آخر معاقل المسلمين في شبه الجزيرة الإيببيرية ثم الطرد النهائي لبقايا مسلمي هذه البلاد ما بين عامي 1609م و1614م.

هكذا جاءت الموسيقى الأندلسية إلى الجزائر. يهود الجزائر الذين كانت نسبة هامة منهم من يهود الأندلس اللاجئين من الاضطهاد أيْ اليهود الـ: “سفارديم” المعروفين أيضا بالـ: “ميغورشيم” كانوا من مُحِبِّي هذا الفن الموسيقي وممارسيه ونَبَغَ عددٌ من فنانيهم فيه، لكنهم لم يكونوا سوى مُمارِسين ومُستهلِكين بشكل عام ولم يكونوا مُنتِجِين، باستثناء حالات تُعد على الأصابع كابن باجة سابق الذِّكْر. فيما بَقيَتْ الرِّيَادة ودائرة إنتاج هذا الفن دائما بحوزة المسلمين دون أن ينتقص كلامي من جزائريةِ يهودنا ولا من قيمتهم.

كان اليهود ضمن الوافدين من أرض الأندلس إلى الجزائر واستوطنوا هذه الأرض وعاشوا بين أهلها، ولكن ما الذي عَكَّر العلاقة بين المسلمين واليهود في الجزائر؟

الحركة الصهيونية دمَّرتْ كل شيء واغتصاب فلسطين سنة 1948م أكْمل التدمير ثم عَمَّق القطيعة موقف الطائفة اليهودية ونُخَبها المتخاذِل من الثورة الجزائرية رغم نداءات جبهة التحرير الوطني لليهود للالتحاق بها واعتبارها إياهم أبناء البلد، باستثناء أقلية صغيرة جدا يسارية التوجه الإيديولوجي استجابت للنداء ومن بين أفرادها هناك مَن قضى نجبَه حاملا السلاح مع المجاهدين المسلمين في مواجهة القوات الاستعمارية… وقبل الصهيونية والثورة الجزائرية تعرضت علاقة اليهود بالمسلمين في الجزائر لهزة قوية بسبب مرسوم كْريميو الذي جنَّس يهود البلاد بالجنسية الفرنسية وحَوَّلَهُم إلى فرنسيين، على الأقل من الناحية القانونية، فيما أصبح الجزائريون بمقتضى هذا المرسوم أشباه مواطنين ومن الدرجة الثالثة بعد الفرنسيين واليهود…

 ماذا وفرت الجزائر لليهود في ظل الانتماء الإستراتيجي للنظام العثماني في تلك الفترة؟

التحالف الإستراتيجي للجزائر مع الإمبراطورية العثمانية َوَّفَر الأمن والاستقرار لكل مَن عاش في الجزائر خلال الحقبة العثمانية وحَمَى الكل، بمن في ذلك اليهود، من الاعتداءات المتكررة الأوروبية المسيحية وعلى رأسها الاعتداءات الإسبانية التي كانت من تداعيات سقوط الأندلس. ولا يجب أن نغفل أن اليهود، في مدينة الجزائر على الأقل، بقوا يحتفلون سنويًا وإلى غاية القرن 20م على الأقل في عيد البُورِيمْ بانتصار القوات المجاهدة الجزائرية على الأسطول الإسباني الاستعماري بقيادة الإمبراطور شار الخامس عام 1541م انتصارًا ساحقا على رمال شاطئ تافورة ووادي كْنِيسْ وسهل الحَامَّة وحسين دَايْ حتى مَصَبّ وادي الحَرَّاشْ وما جاوره. وتَحَقَّقَ هذا الانتصارُ بمشاركةِ كل أهل البلاد بتأطيرٍ عسكري عثماني تحت قيادة حسان آغا.

  هل العلاقة بين اليهود والمجتمع الجزائري انتهت بعد صدور مرسوم كريميو سنة 1870؟

من الناحية الإنسانية والاجتماعية لم تنته إلى اليوم، لأن الصداقات، بما فيها القديمة التي تعود إلى العهد الاستعماري، لم تنقطع وإن تقلصتْ، وتَبَادُلُ الزيارات على محدوديته لم يتوقف. نعرف جميعا أن الحاج محمد الطااهر الفرقاني فنان المَالُوف، وهو غناء عربي أندلسي ينحدر من إشبيلية، بقي مرتبطا بأصدقائه من يهود قسنطينة سابقًا الذين كانت تربطه بهم علاقات وطيدة منذ شبابه، وكان يزورهم في باريس وغيرها من المدن الفرنسية ويزورونه. وكذلك الأمر بالنسبة لفنان المالوف العنابي حمدي بَنَّانِي وعائلة صديقه آلِكْسَنْدْر جُودَا النَّقَّاشْ القسنطيني الجزائري الأصل، وكذلك مُغَنِّيَة المالوف أَلِيسْ الفِتُوسِي التي كانت تزور أصدقاءها الفنانين القسنطينيين وتستضيفهم في باريس لإنجاز تسجيلات غنائية برفقتهم خلال ثمانينيات القرن 20م، وأيضا عبد القادر شَاعُو الذي كان من بين أبرز أصدقائه اليهود من أصل جزائري في العاصمة الفرنسية باريس الفنان رُونِي بِيرِيزْ الذي اشتهر بأغنية “مْشَاتْ عْلِيَّ”…إلخ، بغض النظر عن الصداقات بين الناس العاديين الجزائريين المسلمين واليهود من أصل جزائري. ولا يجب أن ننسى أيضا أن طائفة يهودية، متواضعة العدد، بقيت في الجزائر ولم تتركها إلى اليوم وإن تناقص عددها تدريجيا مع مرور الزمن لأسباب متعددة ومتباينة من فترة إلى أخرى ومن عائلة إلى أخرى.

لكن مرسوم كريميو ضرب الثقة بين يهود الجزائر والمسلمين في هذا البلد وفتح الباب لسلخ قانوني ثم ثقافي تدريجيا على مدى أجيال، لا سيما الأجيال الجديدة التي وُلدت في نهاية القرن 19م وبداية القرن 20م وتكونت في المدارس الفرنسية وفق النموذج المعروف بـ: مدرسة جول فيري.

لكن من باب الإنصاف، يجب التذكير بأن ليس كل اليهود قَبِلوا بهذا المرسوم وليس كل اليهود تحمسوا له أو تهافتوا عليه، بل رَفَضَتْ النُّخبُ اليهودية التقليدية بشكل عام مرسوم كريميو بشدة، لأنها كانت ترفض عملية التغريب والفرْنَسة المفروضة بقرار سياسي حكومي خوفًا على هويتها الروحية وعلى ديانتها. وإلى اليوم، ما زال يوجد من بين اليهود من أصل جزائري في فرنسا مَن يرفض أن يَعْتَبِرَ نفسَه “قاوْري” أوْ “رُومِي” كما يُقال، بل ينظر إلى نفسه على أنه جزائري قبل كل شيء ثقافيًا ، أما الانتماء إلى فرنسا فيبقى لديهم قانونيا إداريا، وإلى حد ما سياسي، لا أكثر.

كذلك، لا يجب إغفال أن مرسوم كريميو لم يشمل كل اليهود في الجزائر، فيهود الصحراء بقوا خارج هذه المرسوم، ويهود غرداية على سبيل المثال لم يُدمَجوا فيه ولم يُجنَّسوا بالجنسية الفرنسية إلا في 1961م/1962م لتسهيل إخراجهم من الجزائر فتشتتوا بين فرنسا من جهة وصحراء النقب في ما أصبح يُعرَف اليوم بـ: إسرائيل، من جهة أخرى، بالنسبة للذين أقنعتهم الحركة الصهيونية بمزايا الذهاب إلى “أرض الميعاد”.

هناك من يقول أن أقلية يهودية ساهمت في الثورة الجزائرية فهل هذا صحيح، وكيف ذلك؟

نعم هذا صحيح وكانت هذه الأقلية الصغيرة في مجملها من المناضلين والنشطاء اليساريين الذين التحقوا بالثورة وكافحوا بالمال والإسناد والسلاح من أجل استقلال بلدهم الجزائر جنبا إلى جنب مع الجزائريين المسلمين. ومنهم مَن سقط في ساحات القتال والاشتباكات في الكمائن مع القوات الاستعمارية إلى جانب رفاقهم المسلمين على غرار موريس لبان ومجموعة أخرى من مجاهدي الثورة التحريرية اليهود والمسيحيين أيضا ومنهم مَن تعرض إلى السجن والتعذيب كما هو شأن هنري علاق صاحب كتاب “السؤال” (La question) فاضح التعذيب الاستعمار ي خلال إضراب الأيام السبعة سنة 1957م.

هذه حقيقة، تثير أحيانا الدهشة والاستغراب، ويجد البعض صعوبة في هضمها، لأن هذا الموضوع لم يكن يُثار في وسائل الإعلام في السابق بل بقي مجهولا بشكل كامل لدى الرأي العام مثلما بقي مجهولا موضوع يهود الجزائر ومسيحييها بِرمّته. لكن الأمر بدأ يتغيَّر منذ نحو عقديْن مع بدء الاهتمام الأكاديمي والإعلامي بهذه الطائفة الدينية في بلادنا.

المصدر: موقع أوراس

رأيك يهمنا، هل استفدت من هذا الموضوع؟
0 out of 5 stars
5 Stars 0%
4 Stars 0%
3 Stars 0%
2 Stars 0%
1 Stars 0%
كيف يمكننا تحسين هذا الموضوع؟
نرحب بمقترحاتك تواصل معنا؟

رأيك يهمنا (إضافة، تعديل، مصادر)

%d مدونون معجبون بهذه: