الرئيسية / قاعدة بيانات الجزائر - Article / عندما كان الجنود الأمريكيون يتجولون في ساحة الشهداء بالجزائر

عندما كان الجنود الأمريكيون يتجولون في ساحة الشهداء بالجزائر

أنت هنا:

“…بينما كانت المدينة وأطرافها تغط في النوم في ذلك اليوم التاسع عشر من شهر أكتوبر/تشرين الاول من العام 1942م، اقتربت الغواصة من شواطئ مدينة شرشال، القريبة من العاصمة الجزائرية ليخرج منها على متن زورق خفيف قائد هيئة أركان القوات الأمريكية الجنرال ماجور مارْك وِيْن كْلارْكْ والدبلوماسي ريتشارد مورفي باتجاه الأرض اليابسة حيث ينتظرهما ممثلون للمقاومة الفرنسية للنازية. تم اللقاء في سريّة تامة وإن كاد أن ينفضح في آخر لحظاته قبل أن يعود الأمريكيان بصعوبة إلى غواصتهما…ولم يكن أحد يعلم حينها أن ما سينجم عن اللقاء أمر سيقلب موازين القوى في الحرب الشرسة التي كانت تدور بين المحور بقيادة ألمانيا الهتلرية والحلفاء بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية…

بعد أسبوعيْن من هذا اللقاء، في الثامن من شهر نوفمبر/تشرين الثاني، أفاق الناس فجرا في منطقة مَسْلْمون الساحلية في ضاحية مدينة شرشال على أصوات غريبة قادمة من البحر ولم يكونوا يعرفون أن ما كان يجري عملية إنزال القوات الأمريكية لتشديد الخناق عل الألمان…

مئات القطع البحرية غطت عرض البحر، من بينها حاملتا طائرات و3 غواصات، محمَّلة جميعها بنحو 10 آلاف مقاتل أمريكي وقرابة 5 آلاف جندي بريطاني… في مدينة الجزائر القريبة، تكفل مقاومون مدنيون بتعطيل الاتصالات لعرقلة ردود فعل السلطات الفرنسية المحلية التي كانت تحت إمرة المتعاونين مع هتلر…. الإنزال صاحبته عمليات قصف ألمانية ومواجهات متواضعة لمدة يوميْن قبل أن يتحكم الأمريكيون في الوضع، قصف الألمان خلالهما عدة مواقع بحرية وبرية أمريكية طالت قذائفُها الميناء وشارع ديدوش مراد الذي كانت تُقاد منه المقاومة المدنية من البناية رقم 26 والبناية رقم 30، وثانوية الأمير عبد القادر في باب الوادي، وفيلا سوزيني في حي صالومبْيِيه التي كانت مقر القنصلية الألمانية…

والمسلمون في كل هذه الأحداث؟ كانوا مجرد أهالي يصلحون فقط للموت في الجبهات حيث جند الاستعمار 134000 منهم لم يعد سوى القليل منهم إلى أهاليهم. في يوم 26 أكتوبر/تشرين الأول، أي قبل الإنزال بنحو أسبوعيْن، تم تبليغ مجموعة من أعيان المدينة، وهم المؤرخ وعضو جمعية العلماء المسلمين أحمد توفيق المدني وزميله في الجمعية الصحفي محمد الامين العمودي، والكولونيل بن داوود…بعملية الإنزال القريبة. لكن ليس لإشراكهم في العملية بل فقط لاستمالتهم وضمان عدم تشويش المسلمين على المشروع العسكري الإستراتيجي بتطميعهم بالاستقلال بعد انتهاء الحرب، وأيضا بتوليتهم أعلى المناصب في الجزائر المستقلة بعد التخلص من ألمانيا النازية…

ثم انتهتْ المقابلة بـ: “خَبْطَة” جمعت المسؤول الفرنسي والشيخ العمودي الذي خرج سكرانا يترنح بين أحضان توفيق المدني وبن داوود بعد أن صدقوا الوعود… بعد دخول الأمريكيين المدينة الذي كان حدثا كبيرا بجميع المعايير في حياة سكانها المسلمين والأوروبيينن تفطن هذا الثلاثي بأن ذلك اللقاء ما كان إلا مناورة ومسخرة، أو مجرد “لعبة خبيثة” على حد تعبير توفيق المدني في مذكراته “حياة كفاح”… ما بين يوم 8 نوفمبر/تشرين الثاني و11من الشهر ذاته، أيْ في مثل هذا اليوم بالذات، أُنجِزتْ مهمة عملية الإنزال في مدينة الجزائري وضواحيها وفي منطقة وهران ومستغانم بشكل كامل لتميل كفة الحرب من الآن فصاعدا لصالح الحلفاء وتنتهي بعد نحو 3 أعوام الحربُ التي سُميتْ عالمية ثانية… أما الجزائر ومسلموها، فقد كان لهم موعد آخر مع التاريخ بعدما اكتشفوا أنهم خُدِعوا…كالعادة…ومنذ 1830م…”.

فوزي سعد الله: يهود الجزائر، موعد الرحيل. دار قرطبة، الجزائر 2005م.

رأيك يهمنا، هل استفدت من هذا الموضوع؟
كيف يمكننا تحسين هذا الموضوع؟
نرحب بمقترحاتك تواصل معنا؟

رأيك يهمنا (إضافة، تعديل، مصادر)

%d مدونون معجبون بهذه: