الرئيسية / قاعدة بيانات الجزائر - Article / عن جزائريين يحملون ألقابًا عثمانية بأصولٍ ليست بالضرورة عثمانية

عن جزائريين يحملون ألقابًا عثمانية بأصولٍ ليست بالضرورة عثمانية

أنت هنا:

“….لكن قد تخدعنا الكثير من الألقاب في مدينة الجزائر وغيرها من المدن والأرياف بصيغتها التركية/العثمانية التي تغري باعتبار أصحابها من العائلات العثمانية العتيقة في البلاد على غرار إزميرلي وبورصالي واسطنبولي وقازداغلي وتَكَارْلِي وبَقْدَاشْ وزَنْغْلِي ومَانِصَالِّي وبستانجي وبن شاوش ومحمصجي وباش طبجي…وغيرهم.

في الحقيقة، ليست كل هذه العائلات عثمانية، أو “تركية” كما يُقال مجازا، بل هي في الكثير من الأحيان خليط عثماني – أندلسي، لأن كثيرا ما كان هؤلاء “الأتراك” يأتون شبابا عُزابا، كما ذكرنا أعلاه، إلى الجزائر في إطار وظائفهم العسكرية/الإدارية ليتزوجوا عندما يطيب لهم العيش بها من أندلسيات لأسباب متعددة، من بينها عادةً الجاه (الاقتصادي) والحَسَب والجمال ، فتَحَالَفَ بالتالي النفوذ السياسي/العسكري مع نظيره الاقتصادي/الاجتماعي/الثقافي لتتشكل تدريجيا منذ بدايات الحقبة العثمانية النخبة الأرستقراطية الجزائرية الجديدة قبل بداية أفولها خلال عهد الاحتلال الفرنسي للبلاد و تراجعها الكبيرا بعد الاستقلال عام 1962م تحت نظام الحُكم الاشتراكي.

المؤرخ أبو القاسم سعد الله كتب،على سبيل المثال، في “تاريخ الجزائر الثقافي” يقول: “تزوج عدد من الباشاوات من أندلسيات مثل حاج بشير باشا الذي نجد له بنتًا تُسمَّى عائشة أصبحتْ زوجةً للقائد داود” ، مثلما يذكر الإسباني دييغو دي هاييدو أن خير الدين بربروس عندما استُدعِي إلى الباب العالي ترك خلَفًا له على حُكم الجزائر ابنه من زوجة موريسكية محلية هو حسن آغا الذي كان حظي ببركات الولي الصالح سيدي أحمد الكبير في وادي الرّمان في البليدة . ويضيف الأسير الإسباني لدى أيالة الجزائر دييغو دي هاييدو أن رابع باشا من باشوات الجزائر الذي تولى الُحُكم في سنوات 1540م، ويُسميه حاجي باشا، “كانت زوجته موريسكية من بلنسية” .

وحدث أيضا أن اتخذت عائلات أندلسية/موريسكية ألقابا عائلية عثمانية الصيغة إمَّا حبا في العثمانيين الذين أنقذوهم من الاضطهاد الإسباني وَيَسَّرُوا لهم سُبل الاستقرار والعيش في مهجرهم الجزائري أو لإقامتهم قبل الوصول إلى الجزائر في إٍسطنبول وغيرها من المدن العثمانية أو ترددهم عليها لأغراض متعددة، من بينها التجارة، خلال فترة من حياتهم، فلُقِّبوا نسبةً إلى تلك المدن التّركية، وتَرَسَّخَ اللقبُ في العائلة عبْر الأجيال.
وقد حدثت مثل هذه الحالات حتى في البلدان المجاورة للجزائر على غرار العائلة الموريسكية التونسية التي لُقِّب روادُها في تونس بـ: “كُشُكْ” أو “كُوتْشُوكْ” (Küçük) ومعناها في اللغة العثمانية وحتى في التركية الحديثة: الصَّغير….”.

فوزي سعد الله: الشتات الأندلسي في الجزائر والعالم. دار قرطبة. الجزائر 2016م.

رأيك يهمنا، هل استفدت من هذا الموضوع؟
كيف يمكننا تحسين هذا الموضوع؟
نرحب بمقترحاتك تواصل معنا؟

رأيك يهمنا (إضافة، تعديل، مصادر)

%d مدونون معجبون بهذه: