الرئيسية / قاعدة بيانات الجزائر - Article / قراءة هادئة لنتائج الإستفتاء
كانت نتائج الاستفتاء مفاجئة للكثيرين من حيث نسبة المشاركة خصوصا وعكست مدى أهمية هذا الاستحقاق لدى الجزائريين من عدمها، وسجلت مشكلة حقيقة للسلطة في أولى استحقاقاتها الشعبية، كما مثلت أيضا اختبارا للطبقة السياسية التي دعت للانتخاب مع أو ضد الدستور، في ظل هاته النتيجة والأجواء نستطيع تسجيل الملاحظات التالية:

قراءة هادئة لنتائج الإستفتاء

أنت هنا:

بقلم: يزيد أقدال

كانت نتائج الاستفتاء مفاجئة للكثيرين من حيث نسبة المشاركة خصوصا وعكست مدى أهمية هذا الاستحقاق لدى الجزائريين من عدمها، وسجلت مشكلة حقيقة للسلطة في أولى استحقاقاتها الشعبية، كما مثلت أيضا اختبارا للطبقة السياسية التي دعت للانتخاب مع أو ضد الدستور، في ظل هاته النتيجة والأجواء نستطيع تسجيل الملاحظات التالية:

✔ كانت نسبة المشاركة المعلن عنها من أضعف النسب منذ الاستقلال إن لم تكن الأضعف، ويحسب لسلطة الانتخابات أنها، ورغم كل ما قيل عنها، قد سجلت نقاطا مهمة في هذا الاستفتاء، وأعطت نتائج أقرب ما تكون للواقع وللحقيقة، بعد سحب تنظيم الانتخابات من الداخلية والولاة.

✔ عندما أعلنت السلطة نسبة المشاركة هلل الكثيرون لهزيمة مدوية للسلطة ولصفعة انتخابية كبيرة، وما إن أعلنت النتائج بتغلب الموافقين، صرخ الكثيرون إنه التزوير، فاي منطق هذا يجعل سلطة تزور أوراق الانتخاب وتدع نسبة مشاركة كارثية دون تضخيم،. فلنحترم عقولنا وعقول الآخرين.

✔ لا أظن أن السلطة كانت ستفكر لوهلة واحدة في الذهاب للشعب بهذا الدستور وللاستفتاء لو أنها كانت تدري انها ستجني هذه المشاركة الضعيفة، وحتى هذا العدد من المصوتين بلا، ولا ادري إن كان محيط الرئيس هو من ضلله ام هناك أشياء أخرى لا نعلمها دفعت الرئيس لهذا الطريق.

✔ شكلت نتائج الاستفتاء ضربة موجعة لرصيد الرئيس الذي جاء أصلا نتيجة انتخابات مأزومة وفي ظل شرعية مطعون فيها من قبل جزء من الجزائريين، جاءت هاته النتيجة لتأكل جزءا مهما من رصيد كان الهدف زيادته وتعزيزه.

✔ أكدت النتائج ان منطق المرور بالقوة الذي انتهج لتمرير الدستور خاطئ، وانه مع انتخابات نزيهة، فقد انتهى عصر فرض المشاريع، وأرجو أن تنتبه السلطة أن الاستمرار في هذا النهج يسير بالبلاد نحو الحائط.

✔ شكلت النتائج أيضا صفعة للسياسيين الذين دعو للانتخاب بلا او بنعم، وبينت ان حجمهم الانتخابي اقل بكثير مما يبدو في خطاباتهم.

✔ نسبة المقاطعة ليست دليلا على الإطلاق أن دعوات المقاطعة التي أطلقت قد تم الاستجابة لها، في رأيي ان اغلب من قاطع لم يشعر انه معنى بهذا الاستحقاق مثلما كان الحال عليه في ديسمبر الماضي، زد على ذلك أن الأزمة الاقتصادية التي نعيشها مع ظروف الوباء وازمة السيولة قد افقدت الناس الثقة في السلطة وما يأتي منها، غير أن تبني البعض ممن يعارض السلطة للمقاطعة حد القول انهم يمثلون سبعة وسبعين بالمئة من الجزائريين، هو محض استهلاك لمخدرات سياسية لرفع المعنويات، وهذا لا يمنع ان هناك نسبة معينة قاطعت عن قناعة وعدم ثقة في المسار الحالي.

✔ ستختلف الإستحقاقات المقبلة التشريعية والبلدية عن الدستور، بفعل خصوصيتها وتعلقها بالعشائرية والقبيلة والعلاقات وكذا المصالح، وستكون بالتأكيد أعلى من حيث نسبة المشاركة.

✔ أثر غياب الظهير الشعبي للرئيس الذي ينتمي لحزب صوت ضده في الرئاسيات في حشد الناس، وهذا نتيجة منطقية للانتخابات الرئاسية المأزومة التي أتت به الحكم، وهذا مشكل حقيقي للرئيس في قادم الأيام.

✔ أظهرت مقاطعة منطقة القبائل زيف ما قيل عن صفقة تمت بينها وبين السلطة لتمرير الدستور، وأظهرت ان الكثير من الحشد والتجييش كان دون حق، وقد تكون فرصة للبعض لمراجعة مواقفه.

✔ يحسب للسلطة انها فضلت غلق مكاتب الإقتراع في منطقة القبائل على إنتهاج القوة والعنف لحمايتها مع ما في ذلك من أخطار وعواقب خطيرة نحن في غنى عنها.

✔ كرست مقاطعة منطقة القبائل أزمة كبيرة بينها وبين السلطة، وكرستها كمنطقة متمردة على خيارات السلطة، وهذه قنبلة موقوتة لن يحلها إلا إيجاد حل سياسي يحل مشكلة الشرعية في البلد، وهذا الحل هو اللازم للبلد ككل وليس لهذه المنطقة فقط.

✔ الأسابيع القادمة وقراراتها ستعطينا فكرة عن قراءة السلطة لما جرى وخطتها لما هو قادم.

✔ استمرار ما بقي من الحراك في اللجوء إلى الشارع كحل وحيد لمواجهة السلطة سيجعله رهينة للسلطة التي تملك الشارع وتسييره، وكل رهان على عودة الحشود المليونية محض وهم، على الأقل في العام المقبل لاعتبارات يطول شرحها.

✔ الدستور غير ام لم يغير، لم يكن يوما مشكلة، المشكلة في الجزائر كانت دوما في احترام الدستور، فقد عشنا سبع سنوات برئيس يقضي الدستور بعزله ولم يعزل.

كخاتمة، على جميع الأطراف وأولهم السلطة أن تعيد قراءة حساباتها بعد هذه الهزة الكبيرة، والتي إن لم تحسن قراءتها فنحن نتوجه لتأزيم اكثر لأزمة قائمة أصلا.

رأيك يهمنا، هل استفدت من هذا الموضوع؟
كيف يمكننا تحسين هذا الموضوع؟
نرحب بمقترحاتك تواصل معنا؟

رأيك يهمنا (إضافة، تعديل، مصادر)

%d مدونون معجبون بهذه: