الرئيسية / قاعدة بيانات الجزائر - Article / الثورة الجزائرية والقانون الدولي الإنساني

الثورة الجزائرية والقانون الدولي الإنساني

أنت هنا:

“الثورة التحريرية و القانون الدولي الإنساني “، هو عنوان كتاب جديد سيرى النور في الذكرى النوفمبرية المجيدة التي أطلقت فيها أول رصاصة تعلن الثورة التحريرية المباركة، هذه الثورة التي استأثرت بمكانة مرموقة في قلوب دعاة الحرية، وحملت في طياتها سجلا حافلا من المقاومة والذود عن جزائر أبى رجالها الأشاوس إلا أن يحرروها من مستعمر تفنّن في تعذيبهم أيما عذاب للتراجع عن الدفاع عن الوطن.
يعود بنا المؤلف الدكتور فوزي أوصديق، من خلال صفحات الكتاب إلى زمن التعذيب، ليعري جرائم الاستعمار الفرنسي الشنيعة التي تفنن في ممارستها في حق الجزائريين، والتي خرجت عن إطار الإنسانية وتخطتها إلى العنجهية.


كما يعرج عن قصة نضال شعب كانت ثقافته عريقة تمثلها طباعه وأخلاقه ومبادئه وعاداته العربية والإسلامية الراسخة التي لم يكن ليغيرها رغم كل ما عاناه، ولم تثنه المحاولات الإستعمارية عن الصمود والكفاح والتضحية من اجل الحرية.

ويستعين الدكتور أوصديق بشواهد أجنبية وجزائرية على مآسي الحياة الإنسانية تحت وطأة الاحتلال الفرنسي الذي جثم على الجزائر قرنا و32 سنة حكم فيها استبدادا وظلما وقهرا.
الكتاب يوثق قصة الألم، و دروب الأمل التي حاولت جبهة التحرير خوضها للمطالبة بأقل الحقوق في ظل المأساة التي كان يعيشها الجزائريون تحت الاستعمار الفرنسي، واستطاع من خلال الإسقاطات على القوانين والمواثيق الدولية أن يثبت قانونيا أن ممارسات الاحتلال الفرنسي في الجزائر كانت انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان وتلاعبا بالنصوص والمواد القانونية، ففرنسا الاستعمارية، تمكنت من تقنين جرائمها في حق الجزائريين والثوار معتبرة أن الحرب التي تقودها جبهة التحرير الوطني هي ” حرب أهلية ” وليست ” نزاع دولي ” يخضع للقانون الدولي الإنساني.
وفي سطور “الثورة الجزائرية والقانون الدولي الإنساني”، حكاية رحلة شاقة لجبهة التحرير الوطني في تأسيس كيانها بصورة مقننة وممارسة مهمات الإغاثة لجرحى ومحتجزي الثورة، كأبسط الحقوق الإنسانية، بما يسمح باستمراريتها بطريقة مشروعة.

ويؤرخ هذا المؤلف مرحلة غياب القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان في تلك الحقبة من الزمن، موثقا بالأدلة القانونية التي تضمنتها مختلف القوانين واللوائح الدولية، على غرار اتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني، تلاعب الاستعمار الفرنسي بالقوانين في ظل الشواغر والفجوات التي كانت تكتنفها، رغم بشاعة صور التعذيب التي مارستها فرنسا في حق الجزائريين، والتي سيُعدّدها الكتاب في فصوله.
وبين تعداد الجرائم والأدلة، يطالب المؤلف بوجوب اعتراف فرنسا بجرائمها الاستعمارية، وحق الضحايا الجزائريين في التعويض المادي والمعنوي، معتبرا أن ذلك ليس “بدعة” أو “استثناء”، وإنما ممارسات موجودة في الأعراف الدولية، مشددا على ضرورة ان تعلو الأصوات المطالبة بذلك، إذ أنه “حق شرعي”.


تولى البروفيسور محمد بجاوي ( قاض و رئيس سابق لمحكمة العدل الدولية بلاهاي) كتابة التقديم، قائلا عنه “سيجد القارئ في هذا المؤلف المقياس الصحيح جدا لانتهاكات القانون الإنساني من قبل القوة الاستعمارية خلال حرب التحرير الوطنية الجزائرية”، وأثنى عن ما جادت به أنامل الدكتور فوزي أوصديق معتبرا إياه “ذا موهبة استثنائية جعلت منه يعود إلى الوراء ب60 عاما عندما كان يناضل من أجل أن تقبل الجزائر في اتفاقيات جنيف الأربعة”، مضيفا إن ” الكتاب هو عصارة حنكة وخبرة كبيرة للدكتور أوصديق والتي سخرها لخدمة القراء”.

 

رأيك يهمنا، هل استفدت من هذا الموضوع؟
4.5 out of 5 stars
5 Stars 0%
4 Stars 100%
3 Stars 0%
2 Stars 0%
1 Stars 0%
كيف يمكننا تحسين هذا الموضوع؟
نرحب بمقترحاتك تواصل معنا؟

رأيك يهمنا (إضافة، تعديل، مصادر)

%d مدونون معجبون بهذه: