من أين جاءت تسمية الجزائر

أنت هنا:

ظهر في القرن الأخير، فرضية جديدة في نسبة مسمى الجزائر إلى زيري بن مناد الصنهاجي (ت 360هـ) مؤسس الدولة الزيرية بدل كونها جمعا لجزيرة على فعائل كما هو مشهور في المعاجم والتاريخ.

أسباب القول إن الجزائر نسبة إلى زيري أو كونه تعريبا له:

لأن الجزائريين ينطقونها اليوم دزاير وساكنها يسمى دزيري.
لا يعرف اليوم أيّة مجموعة من الجزر يمكن أن تنسب إليها الجزائر.
منطقة الجزائر كانت في حكم آل زيري، وهم من أعاد تمدينها.
في حين يريد البعض التخلص من الخلفية العربية للمسمى بسبب التنوع العرقي واللغوي للمنطقة.

أما السبب الذي يدفع للقول أنها جمع جزيرة:

نطق الجيم /dʒ/ دالا /d/ أمر معروف معهود في اللهجات العربية، خاصة مع البنية الصوتية للكلمة أين اصطدم صوتان متقاربان هما /ʒ/ و /z/ بسبب تسكين الحرف الأول في اللهجات المغاربية جْزاير (وقريب من ذلك تحوّر لفظة جاز بمعنى مرّ وعبر إلى داز المغرب الأقصى). وكذلك اختلاس الحركات والمدود أمر شائع، إضافة أنه يجوز في النسبة على الأصل أن تعود إلى المفرد فيقال جزري في النسبة إلى فعيلة وقد يقال جزيري.
قدم تأريخ الاسم العربي (قبل ألف سنة).
الوجود الفعلي لبضع جزيرات على خليج ميناء كبير في المنطقة يأتيه القاصي والداني.
وجود المثيل في التسميات، فلا يشترط في تسمية الجزيرة أن تكون جزيرة فعلية أو تكون كبيرة.
التجرد للحق، أيا كانت نتيجته.

الجزائر لم تكن أبدا اسم بلد، بل اسم منطقة صغيرة كانت خليجا بها أربع جُزيرات وبها مرفأ كما ذكر ذلك ياقوت الحموي في معجم البلدان والإدريسي قبل ألف عام من اليوم، وقد عمل بولوغين بن زيري على تحصين القرى والمدن وتجديد ميناء الجزائر والذي كان يشرف على هذه الجزيرات الصغيرة. ولا نعلم أول من أطلق عليها هذا الاسم، هل هو امتداد للعهد البونيقي-الروماني أم لعلّه اشتهر زمن الزيريين عَلَمًا على الميناء ونسبة للقبائل الأمازيغية التي سكنت المنطقة والتي تسمى بني مزغناي أو بني مزغنة والتي ترى الأنثروبولوجية تسعديت ياسين أنها قد تكون تعريبا لإيمازيغن.[1]

وبعد كثرة الهجومات الأوروبية على السواحل استغاث أهلها بالدولة العثمانية، وقدموا المنطقة في نواحي سنة 1529م في قوة بحرية تحت قيادة خير الدين بربروسا ودكّوا الحصن الذي بناه الإسبان على جزيرة الصخرة Peñon d’Alger. ووصلوها لاحقا بحاجز الميناء ليتخذوا منطقة الجزائر هذه مركزهم وبها سمّوا المنطقة بإيالة الجزائر.[2]

وهذا ما يذكره ياقوت الحموي (1178-1229م) وهو جغرافي ورحالة، يصف أثار مدينة إيكوسيوم الرومانية نقلا عن أبي عبيد البكري الأندلسي (ت 1094م):

الجزائر: جمع جزيرة: اسم علم لمدينة على ضفّة البحر بين إفريقية والمغرب، بينها وبين بجاية أربعة أيام، كانت من خواص بلاد بني حمّاد بن زيري بن مناد الصنهاجي، وتعرف بجزائر بني مزغنّاي وربما قيل لها جزيرة بني مزغنّاي وقال أبو عبيد البكري:
جزائر بني مزغناي مدينة جليلة قديمة البنيان، فيها آثار للأول عجيبة وآزاج محكمة تدل على أنها كانت دار ملك لسالف الأمم، وصحن الملعب الذي فيها قد فرش بحجارة ملوّنة صغار مثل الفسيفساء، فيها صور الحيوانات بأحكم عمل وأبدع صناعة، لم يغيرها تقادم الزمان، ولها أسواق ومسجد جامع، ومرساها مأمون له عين عذبة يقصد إليها أصحاب السفن من إفريقية والأندلس وغيرهما وينسب بهذه النسبة جماعة، منهم: أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد ابن الفرج الجزائري المصري، يروي عن ابن قديد، توفي في ذي القعدة سنة 368. اهـ

وبعد ذلك يذكر جزائر السعادة أو الجزائر الخالدات ويقصد بها جزر الكناري، فيذكر: “قال ابو الريحان البيروتي: جزائر السعادة وهي الجزائر الخالدات، هي ست جزائر واغلة في البحر المحيط قريبا من مائتي فرسخ، وهي ببلاد المغرب…”

مماثلة الأسماء تاريخيا ثم يذكر الكثير من المناطق التي تبدأ بمسمى جزيرة مثل:

  • الجزيرة الخضراء (في الأندلس وهي ليست جزيرة وإنما مدينة على البحر يسميها الإسبان Algeciras) ثم يعلّق: “ولعلّها سميت بالجزيرة لمعنى آخر على أنه قد قال الأزهري: إن الجزيرة في كلام العرب أرض في البحر يفرج عنها ماء البحر فتبدو، وكذلك الأرض التي يعلوها السيل ويحدق بها ومرساها من أجود المراسي للجواز وأقربها من البحر الأعظم”
  • ويذكر أيضا جزيرة أبو شريك (يقصد بها المدينة التونسية حمام الأنف) فيقول عنها: “وقصبة هذه الكورة بلدة يقال لها باشّو، وهي مدينة كبيرة آهلة، بها جامع وحمّامات وثلاث رحاب وأسواق عامرة، وبها حصن…”

فالكثير من هذه المناطق المسماة بالجزيرة ليست جزر حقيقةً، وإنما يكفي أن تكون بها جزيرة صغيرة أو بها ميناء كبير بحيث تكون بارزة في البحر مستشرفة للسفن لأن الكثير ممن يردها يأتيها بحرا.

وثم يُعيد الإشارة إلى جزائرنا تحت مسمى: “جزيرة مَزْغَنَّاي: ويقال جزيرة بني مزغنّاي، وقد مرّ ذكره في جزائر.”

وبالمناسبة فهناك في بلاد القبائل دائرة إدارية (166كلم²) اسمها Tigzirt (جزيرة بالأمازيغية القبائلية) لأن بها جُزيرة صغيرة مساحتها بضع عشرات الأمتار.

ولازلت عادتنا في تسمية الشواطئ بما فيه من أمر مميز، مثل الصخور الكبيرة في عرض البحر، وهذا كان دأب من قبلنا، فإن تيجزيرت Tigzirt يرجع اسمها القديم Iomnium إلى زمن الرومان الذين صاغوا اسمها من البونيقية والتي يعتقد أن سابقتها “إي” ترتبط بمعنى الجزر (مثل Ibiza، Igilgili ،Inosim)، وبناء على هذا يقال أنها قد تعني جزيرة السرعة (أو القوة). كما أن الجزائر العاصمة كانت تسمى إيكوسيوم Icosium والتي بدورها قد تعني جزيرة النورس أو البوم أو ربما بمعنى جزيرة الشوك[3]. ويرجعها البعض إلى الإغريقية إيكوسي بمعنى عشرين[4] وهذه المعاني وإن كانت استقرائية إلا أنها ترجع إلى لغة ميّتة لم يكن معناها معروفا لدى القبائل الساكنين فيها ما بعد زمن الفتح. إلا أن الميزة كانت واحدة في تسميتها.

ثم من لفظة الجزائر جاءت بقية المسميات الأوربية كـ: ألجساير ومثل الفرنسية ألجير Alger ولأنها تنتهي بـ er قُرأ اسم العاصمة وفقا للتسهيل الفرنسي ألجي ونُسب البلد إلى العاصمة البلد فقيل ألجيري.

مراجع:
1] Tassadit Yacine, «Aux origines des cultures du peuple», revue Awal, no 9.
[2] الجزائر خلال الحكم التركي، صالح عباد، ص 82-83
[3] Cantineau Joseph et Leschi Louis, «Monnaies puniques d’Alger», 1941, p. 263-272.
[4] مبارك الميلي، تاريخ الجزائر في القديم والحديث، ص 43-57

المصدر: https://amsebrid.wordpress.com/2018/04/24/etymology-of-algeria/#more-1517

رأيك يهمنا، هل استفدت من هذا الموضوع؟
0 out of 5 stars
5 Stars 0%
4 Stars 0%
3 Stars 0%
2 Stars 0%
1 Stars 0%
كيف يمكننا تحسين هذا الموضوع؟
نرحب بمقترحاتك تواصل معنا؟

رأيك يهمنا (إضافة، تعديل، مصادر)

%d مدونون معجبون بهذه: