الرئيسية / قاعدة بيانات الجزائر - Article / مَن هم الفَرَّانِين والسَّفَّاجِية والهَرْقْمَجِيَة والحْمَايْمِيَة في قصبة الجزائر العثمانية…؟

مَن هم الفَرَّانِين والسَّفَّاجِية والهَرْقْمَجِيَة والحْمَايْمِيَة في قصبة الجزائر العثمانية…؟

أنت هنا:

هل تعلمون مَن هم الفَرَّانِين والسَّفَّاجِية والهَرْقْمَجِيَة والحْمَايْمِيَة واللَّبْلاَبْجِيَة في مدينة الجزائر العثمانية؟ إنها وظائف كانت شبه محتَكَرة من طرف جماعة بني ميزاب، أو بني ميصاب حسب عدد من العقود المحفوظة ضمن الأرشيف العثماني في الجزائر، ولنقل بني مصعب على الأرجح مثلما تذكُرُه العديد من المؤلفات والوثائق القديمة.

ونعرف، على سبيل المثال لا الحصر، من سجلات البايلك، الموجودة في الأرشيف في بئر الخادم بالعاصمة الجزائرية، أن في العام 1681م – 1682م كانت وظيفة رئيس جماعة الفرَّانين، أو بعبارة أخرى أمين هذه الحرفة، هو “الحاج عيسى المزابي” الذي كان في الوقت ذاته “…مستأجرًا لفرنيْن، واحد بسوق السمن والثاني بسويقة عَمُّور…”، على حد تعبير عائشة غطَّاس، مثلما كان فرن كتشاوة القريب من الجامع الذي يحمل نفس الاسم مستأجّرًا من طرف “..بُونُوَّة الميزابي…”.

وللذين لا يعرفون سوق السمن الذي أزالته الإدارة الاستعمارية في حوالي منتصف القرن 19م فقد كان يقع بشارع ليزار أسفل شارع لالير أو أحمد بوزرينة حاليا وهو حيّ أندلسي بامتياز. أما سويقة عمُّور فتشمل جزءا من شارع لالير العُلوي وشارع عمَّار علي الذي يغلب عليه اليوم تسمية حومة جامع اليهود…

الأرشيف يؤكِّد أيضا أن الأفران المذكورة بقيتْ بحوزة الميزابيين أو المصعبيين على الأقل إلى غاية سنوات 1720م، وكل ما قد يتغيَّر هو انتقال الملكية أو الاستئجار من ميزابي إلى آخر كما هو شأن “…داود المزابي…” الذي انتقلت إليه حيازة فرن حومة سوق السّمن العليا و”…رحمو المزابي…” الذي نسبت له وثائق الأرشيف حيازة فرن سويقة عَمُّور، مثلما انتقلت حيازة فرن كتشاوة إلى “…يحي المزابي…”.

لكن الأفران الحكومية التي تنتج خبز البايلك ومؤسسات الدولة كالثكنات، أو القشلات بمصطلحات ذلك العهد، وبانيوهات، مثلما كانت تُسمَّى مقرات إيواء الأسرى والعبيد، فكانت بيد “البرَّانية” المعروفون بـ: الجواجلة…

ومعروفٌ أيضا إلى غاية النصف الثاني من القرن 20م أن الحمَّامات في قصبة الجزائر كان أغلبها بيد أهل الميزاب ملكيةً أو إدارةً. فـ: “…إبراهيم المصابي…” كان نهاية القرن 17م وبداية القرن 18م تقريبا صاحب، أو مدير، الحمَّام القريب من مسجد حسن باشا. وكان “…أحمد بن إبراهيم الميصابي…” شريكا بالنصف في حمَّام بحومة باب الوادي في البقعة المعروفة اليوم بـ: “زوج عيون”، وكانت لـ: “…مصابي آخر…” عام 1705م أسهم في حمَّام طَاقْ طَاقْ… كذلك كان “…الحمَّام الواقع قرب القصبة (ومعناه القلعة في الباب الجديد أو دار السلطان الجديدة NDLR) بيد بكير الحفري الميزابي…” كراءً.

وإذا خرجتم من الحمَّامات لقضاء الحاجات اليومية في الأسواق والحوانيت المنتشرة بين أسوار مدينة سيدي عبد الرحمن الثعالبي، فأول ما ما سيُلاحَظ فيها هو أن غالبية القصابات التي تبيع اللحوم كانت قصابات ميزابية على غرار “…يوسف الميصابي…” المذكور ضمن أسماء أخرى في أحد السجلات الحكومية المعروفة في الأرشيف العثماني الجزائري بـ: سجلات البايلك.

الميزابيون كانوا في “المحروسة بالله” من بين أكثر الجماعات المقيمة منذ قرون، ربما سابقة للوجود العثماني في البلاد، حيوية ونشاطا: اقتصاديا وماليا وحتى عسكريا، لا سيَّما خلال مقاومة الهجوم الإسباني الأوروبي على مدينة الجزائر عام 1541م بقيادة الإمبراطور شارلكان. وتلك قصة بطولية أخرى نسيها الجزائريون اليوم…

فوزي سعد الله

رأيك يهمنا، هل استفدت من هذا الموضوع؟
كيف يمكننا تحسين هذا الموضوع؟
نرحب بمقترحاتك تواصل معنا؟
اللاحق حلقة العزابة

رأيك يهمنا (إضافة، تعديل، مصادر)

%d مدونون معجبون بهذه: