يهود جزائريون….يختلفون عن اليهود

أنت هنا:

“…على كُلٍّ، يشهد الكاتب الجزائري حْسَنْ دَرْدُورْ في كتابه “Annaba 25 siècles de vie quotidienne” (مدينة عنابة، 25 قرنا من الحياة اليومية) على وجود طائفة من البهوتزيم بنواحي سوق أَهْرَاسْ وعَنَّابَة، خلال الثلاثينيات من القرن 20م.
قال دردور إنهم كانوا أناساً لا هوية لهم غير الهوية المحلية الناطقة باللغة العربية التي برعوا فيها إلى درجة اشتهارهم، في أوساط قبيلةِ الحْنَانْشَة التي ينتمون إليها، بالبلاغة وقرض الشعر الملحون بشكل فائق ومثير للإعجاب. فـ “إلى غاية الحرب العالمية الثانية، يقول دردور في الصفحة 59 من كتابه المذكور أعلاه، كانوا كلهم يجهلون اللغة الفرنسية في حين كانت فصاحتهم في اللغة العربية من الأكثر تقدما. يُقال إن لهم العديد من العيوب. وبالفعل فإن المزية القوية التي يتمتعون بها في مجال الشعر الملحون، والمحل الشَّاهد، وقدراتهم اللغوية المشهود لهم بها جعلت منهم عناصر تتمتع بقدرة على السِّحر في الكلام، وعناصر ذات قدرة ملحوظة على المضاربة تترقب على أحر من الجمر فرصة غش الجميع”.

وقد اختفت هذه الطائفة اليهودية العربية، العربية إلى أبعد ما يمكن تَصَوُّره الآن، غداة اندلاع ثورة التحرير الجزائرية حيث رحلت مع الراحلين مِمَّن يُعرفون بـ: “الأقدام السوداء”.
وقد يكون اختفاؤها المفاجئ من إنجاز الحركة الصهيونية التي كانت تنشط في الخفاء في الجزائر المحتلة المنشغلة آنذاك بالكفاح التحرري من ربقة الاستعمار الفرنسي.

هؤلاء اليهود كانوا يعيشون كقبائلهم العربية – البربرية التي كانوا جزءا منها نصف بدويين يقيمون في المداشر وحتى تحت الخيم قبل أن يستقر بعضهم في المدن.

وقَدَّّرَتْ بعض المصادر عددهم في منتصف القرن 19م بنحو 1500 نسمة كانوا يعيشون من التجارة وحرفة الصياغة (أنظر:Norman A. Stillman: Bahousim. in: Encyclopedia of Jews in the Islamic World. Preview. Brill Leiden – Boston. Execuitve Editor: Norman Stillman. 2009.).

أما في الجانب الآخر، الجانب اليهودي والصهيوني ، فَمِنْ الكتابات النادرة التي تعرضت للبحُّوصية في الجزائر ما كتبه نورمان ستيلمان في Encyclopedia of Jews in the Islamic World. (أنسيكلوبيديا اليهود في العالم الإسلامي) الذي من المفترض أن يصدر خلال سنة 2009م.

تحدث ستيلمان عن انتشار البحوصية “في المنطقة الممتدة بين الجْرِيدْ والكَافْ في الغرب التونسي إلى إقليم قسنطينة (…) في الجزائر حيث كانوا يوجدون بين سوق أهراس وتبسة وفي الواحات الجنوبية” خلال النصف الثاني من القرن 19م. و”يطلق عليهم المسلمون “يهود العرب”.

ستيلمان أوضح أن البهوتزيم بينما كانوا يعيشون من الزراعة في تونس، اعتمدوا على التجارة وصناعة الحلي في الجزائر، ووصفهم بـ “الأميين على العموم ولا يعرفون سوى النزر القليل عن الديانة اليهودية ويقسمون بـ “سيدنا موسى” كما يفعل المسلمون بالقسم بمحمد”، ولا يشتغلون أيام السبت…”.

فوزي سعد الله: يهود الجزائر، مجالس الغناء والطرب. دار قرطبة. الجزائر 2009م.

رأيك يهمنا، هل استفدت من هذا الموضوع؟
0 out of 5 stars
5 Stars 0%
4 Stars 0%
3 Stars 0%
2 Stars 0%
1 Stars 0%
كيف يمكننا تحسين هذا الموضوع؟
نرحب بمقترحاتك تواصل معنا؟

رأيك يهمنا (إضافة، تعديل، مصادر)

%d مدونون معجبون بهذه: